مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٥ - الحجة و الإعراب
(١) - أن هذين و قرأ ابن كثير و حفص «إِنْ هََذََانِ» خفيف و قرأ الباقون أن هذان و ابن كثير وحده يشدد النون من هذان و قرأ أبو عمرو فاجمعوا بوصل الهمزة و فتح الميم و الباقون «فَأَجْمِعُوا» بقطع الهمزة و كسر الميم و قرأ ابن عامر و روح و زيد تخيل إليه بالتاء و هو قراءة الحسن و الثقفي و الباقون «يُخَيَّلُ» بالياء.
الحجة و الإعراب
فأما قوله لا نخلفه بالجزم فإنه يكون على جواب الأمر و القراءة المشهورة بالرفع على أن يكون «لاََ نُخْلِفُهُ» في موضع النصب بكونه صفة لقوله «مَوْعِداً» و هو الظاهر و أما قوله «سُوىً» فإنه المكان النصف فيما بين الفريقين قال موسى بن جابر :
وجدنا أبانا كان حل ببلدة # سوى بين قيس قيس عيلان و الفزر
قال أبو علي قوله «سُوىً» فعل من التسوية فكان المعنى مكانا مستويا مسافته على الفريقين فيكون مسافة كل فريق إليه كمسافة الفريق الآخر و هذا بناء يقل في الصفات و مثله قوم عدى فأما فعل فهو في الصفات أكثر قالوا دليل ختع و مال لبد و رجل حطم و أما انتصاب قوله «مَكََاناً» فلا يخلو من أن يكون مفعولا للموعد أما على أنه مفعول به أو على أنه ظرف له أو يكون منتصبا بأنه المفعول الثاني و لا يجوز الأول و لا الثاني لأن الموعد قد وصف بالجملة التي هي لا نخلفه نحن و إذا وصف لم يجز أن يعمل عمل الفعل لاختصاصه بالصفة و لأنه إذا عطف عليه لم يجز أن يتعلق به بعد العطف عليه شيء منه و كذلك إذا أخبر عنه لم يجز أن يقع بعد الخبر عنه شيء يتعلق بالمخبر عنه لم يجز سيبويه هذا ضارب ظريف زيدا و لا هذا ضويرب زيدا إذا حقر اسم الفاعل لأن التحقير في تخصيصه الاسم بمنزلة إجراء الوصف عليه و قد جاء من ذلك شيء في الشعر قال بشر بن أبي حازم :
إذا فاقد خطباء فرخين رجعت # ذكرت سليمى في الخليط المباين
و يحتمل ذلك على إضمار فعل آخر كما ذهبوا إليه في نحو قول الشاعر: