مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٦٩ - المعنى
(١) - و كلاهما محمول على معنى كل و لو حمله على اللفظ جاز كما في قوله وَ كُلُّهُمْ آتِيهِ و إِنْ كُلُّ مَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ إِلاََّ آتِي اَلرَّحْمََنِ عَبْداً و حجة من قال يفعلون بالياء أن ذكر الغيبة قد تقدم في قوله «وَ كُلٌّ أَتَوْهُ» و حجة التاء أنه خطاب للكافة و قد تدخل الغيبة في الخطاب و لا يدخل الخطاب في الغيبة و قوله «مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ» من نون كان في انتصاب يوم ثلاثة أوجه (أحدها) أن يكون منتصبا بالمصدر كأنه قال و هم من أن يفزعوا يومئذ آمنون (و الآخر) أن يكون اليوم صفة لفزع لأن أسماء الأحداث توصف بأسماء الزمان كما يخبر عنها بها و فيه ذكر الموصوف و تقديره في هذا الوجه أن يتعلق بمحذوف كأنه من فزع بحدث يومئذ (و الثالث) أن يتعلق باسم الفاعل كأنه آمنون من فزع يومئذ و يجوز إذا نون الفزع أن يعني به فزعا واحدا و يجوز أن يعني به كثرة لأنه مصدر و المصادر تدل على الكثرة و إن كانت مفردة الألفاظ كقوله تعالى «إِنَّ أَنْكَرَ اَلْأَصْوََاتِ لَصَوْتُ اَلْحَمِيرِ» و كذلك إذا أضاف فقال «مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ» أو يومئذ و يجوز أن يعني به مفردا و يجوز أن يعني به كثرة فأما القول في إعراب يوم و بنائه إذا أضيف إلى إذ فقد ذكر فيما تقدم و حجة من قرأ يعملون بالياء أنه وعيد للمشركين و حجة التاء أنه على معنى.
قل لهم ذلك.
الإعراب
وصف النهار بأنه مبصر فيه وجهان (أحدهما) أن معناه ذو إبصار كقوله عِيشَةٍ رََاضِيَةٍ أي ذات رضى و كقول النابغة
"كليني لهم يا أميمة ناصب"
أي ذي نصب (و الثاني) أنه يريك الأشياء كما يراها من يبصرها بالنور الذي تجلى عندها و فيه قول ثالث إنه مثل قول جرير
لقد لمتنا يا أم غيلان في السري # و نمت و ما ليل المطي بنائم
أي بالذي ينام فيه فيكون مبصرا بمعنى ما يبصر فيه.
المعنى
ثم بين سبحانه قدرته على الإعادة و البعث بما احتج به على الكفار فقال «أَ لَمْ يَرَوْا أَنََّا جَعَلْنَا اَللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ» عن التعب و الحركات «وَ اَلنَّهََارَ مُبْصِراً» أي يبصر فيه و يمكن التصرف فيه لضيائه و يدرك بنوره جميع الأشخاص كما يدرك بنور البصر «إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ» أي دلالات «لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ» لأن جعل الشيء لما يصلح له من الانتفاع إنما