مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٦٢ - النظم
(١) - دلالة على فساد قول النظام في أن الإنسان هو الروح و قول معمر إن الإنسان شيء لا ينقسم و أنه ليس بجسم} «وَ لَقَدْ خَلَقْنََا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرََائِقَ» أي سبع سماوات كل سماء طريقة و سميت بذلك لتطارقها و هو أن بعضها فوق بعض و قيل لأنها طرائق الملائكة عن الجبائي و قيل الطرائق الطباق و كل طبقة طريقة عن ابن زيد و قيل إن ما بين كل سمائين مسيرة خمسمائة عام و كذلك ما بين السماء و الأرض عن الحسن «وَ مََا كُنََّا عَنِ اَلْخَلْقِ غََافِلِينَ» إذ بنينا فوقهم سبع سماوات أطلعنا فيها الشمس و القمر و الكواكب و قيل معناه ما خلقناهم عبثا بل خلقناهم عالمين بأعمالهم و أحوالهم عن الجبائي و في هذا دلالة على أنه عالم بجميع المعلومات و فيه زجر عن السيئات و ترغيب في الطاعات} «وَ أَنْزَلْنََا مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً» أي مطرا و غيثا «بِقَدَرٍ» أي بقدر الحاجة لا يزيد على ذلك فيفسد و لا ينقص عنه فيهلك بل على ما توجبه المصلحة «فَأَسْكَنََّاهُ فِي اَلْأَرْضِ» أي جعلنا له الأرض مسكنا جمعناه فيه لينتفع به يريد ما يبقى في المستنقعات و الدحلان أقر الله الماء فيها لينتفع الناس بها في الصيف عند انقطاع المطر و قيل معناه جعلنا عيونا في الأرض و روى مقاتل عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي ص قال إن الله تعالى أنزل من الجنة خمسة أنهار سيحون و هو نهر الهند و جيحون و هو نهر بلخ و دجلة و الفرات و هما نهرا العراق و النيل و هو نهر مصر أنزلها الله من عين واحدة و أجراها في الأرض و جعل فيها منافع للناس في أصناف معايشهم و ذلك قوله «وَ أَنْزَلْنََا مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً بِقَدَرٍ» الآية «وَ إِنََّا عَلىََ ذَهََابٍ بِهِ لَقََادِرُونَ» أي و نحن على إذهابه قادرون و لو فعلناه لهلك جميع الحيوانات نبه سبحانه بذلك على عظيم نعمته على خلقه بإنزال الماء من السماء} «فَأَنْشَأْنََا لَكُمْ» أي أحدثنا و خلقنا لنفعكم «بِهِ» أي بسبب هذا الماء «جَنََّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَ أَعْنََابٍ لَكُمْ» يا معاشر الخلق «فِيهََا فَوََاكِهُ كَثِيرَةٌ» تتفكهون بها «وَ مِنْهََا تَأْكُلُونَ» و إنما خص النخل و الأعناب لأنها ثمار الحجاز من المدينة و الطائف فذكرهم سبحانه بالنعم التي عرفوها.
النظم
وجه اتصال الآيات بما قبلها أنه سبحانه لما ذكر نعمته على المؤمنين بما أعد لهم في الآخرة ابتدأ بذكر نعمة عليهم في مبتدإ خلقه تنبيها لهم على النظر فيها و ترغيبا في التمسك بالحسنات المذكورة و لما بين أحوال الآخرة بين متى يكون البعث و دل بذلك على أن من قدر على خلق الإنسان في هذا الترتيب و التركيب العجيب قدر على الإعادة ثم أبان عن قدرته على البعث بقدرته على خلق السماوات ثم بين أنه لا يغفل عن عباده إذ لا يشغله