مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٣١ - الحجة
(١) - عرضا يحتاج إلى محل أو يكون ممن يتكلم بآلة ثم أخبر سبحانه موسى عن نفسه و تعرف إليه بصفاته فقال} «يََا مُوسىََ إِنَّهُ أَنَا اَللََّهُ اَلْعَزِيزُ اَلْحَكِيمُ» أي إن الذي يكلمك هو الله العزيز أي القادر الذي لا يغالب و لا يمتنع عليه شيء الحكيم في أفعاله المحكم لتدابيره ثم أراه سبحانه آية يعلم بها صحة النداء فقال} «وَ أَلْقِ عَصََاكَ» و في الكلام حذف تقديره فألقاها فصارت حية «فَلَمََّا رَآهََا تَهْتَزُّ كَأَنَّهََا جَانٌّ» أي تتحرك كما يتحرك الجان و هو الحية التي ليست بعظيمة و إنما شبهها بالجان في خفة حركتها و اهتزازها مع أنها ثعبان في عظمها و لذلك هاله ذلك حتى ولى مدبرا و قيل إن الحالتين مختلفتان لأن الحال التي صارت ثعبانا هي الحال التي لقي فيها فرعون و الحال التي صارت جانا هي الحال التي خاطبه الله في أول ما بعثه نبيا «وَلََّى مُدْبِراً» أي رجع إلى ورائه «وَ لَمْ يُعَقِّبْ» أي لم يرجع و كل راجع معقب و المفسرون يقولون لم يلتفت و لم يقف فقال الله سبحانه «يََا مُوسىََ لاََ تَخَفْ إِنِّي لاََ يَخََافُ لَدَيَّ اَلْمُرْسَلُونَ» و هذا تسكين من الله سبحانه لموسى و نهي له عن الخوف يقول له إنك مرسل و المرسل لا يخاف لأنه لا يفعل قبيحا و لا يخل بواجب فيخاف عقابي على ذلك.
القراءة
في الشواذ قراءة زيد بن أسلم و أبي جعفر القارئ إلا من ظلم بفتح الهمزة خفيفة اللام و قرأ علي بن الحسين (ع) و قتادة مبصرة بفتح الميم و الصاد.
الحجة
قال ابن جني من عدل إلى هذه القراءة فكأنه خفي عليه انقطاع الاستثناء في القراءة الفاشية فإن من هذه القراءة في موضع رفع بالابتداء أو يكون للشرط كقولك من