مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٤٥ - المعنى
(١) - الانبساط بالأكل و الشرب فقال «لَيْسَ عَلَى اَلْأَعْمىََ حَرَجٌ» الذي كف بصره «وَ لاََ عَلَى اَلْأَعْرَجِ» الذي يعرج من رجليه أو أحدهما «حَرَجٌ وَ لاََ عَلَى اَلْمَرِيضِ» العليل «حَرَجٌ» أي إثم و اختلف في تأويله على وجوه (أحدها) أن المعنى ليس عليكم في مؤاكلتهم حرج لأنهم كانوا يتحرجون من ذلك و يقولون إن الأعمى لا يبصر فنأكل جيد الطعام دونه و الأعرج لا يتمكن من الجلوس و المريض يضعف عن الأكل عن ابن عباس و الفراء و (ثانيها) أن المسلمين كانوا إذا غزوا خلفوا زمناهم و كانوا يدفعون إليهم مفاتيح أبوابهم و يقولون قد أحللنا لكم أن تأكلوا مما في بيوتنا فكان أولئك يتحرجون من ذلك و يقولون لا ندخلها و هم غيب فنفى الله سبحانه الحرج عن الزمنى في أكلهم من بيت أقاربهم أو من بيت من يدفع إليهم المفتاح إذا أخرج للغزو عن سعيد بن المسيب و الزهري و (ثالثها) أن المعنى ليس على الأعمى و الأعرج و المريض ضيق و لا إثم في ترك الجهاد و التخلف عنه و يكون قوله «وَ لاََ عَلىََ أَنْفُسِكُمْ» كلاما مستأنفا فأول الكلام في الجهاد و آخره في الأكل عن ابن زيد و الحسن و الجبائي و (رابعها) أن العمي و العرج و المرضى كانوا يتنزهون عن مؤاكلة الأصحاء لأن الناس كانوا يتقذرون منهم و يكرهون مؤاكلتهم و كان أهل المدينة لا يخالطهم في طعام أعمى و لا أعرج و لا مريض عن سعيد بن جبير و الضحاك و (خامسها) أن الزمنى و المرضى رخص الله سبحانه لهم في الأكل من بيوت من سماهم في الآية و ذلك أن قوما من أصحاب رسول الله ص كانوا إذا لم يكن عندهم ما يطعمونهم ذهبوا بهم إلى بيوت آبائهم و أمهاتهم و قراباتهم فكان أهل الزمانة يتحرجون من أن يطعموا ذلك الطعام لأنه يطعمهم غير مالكيه عن مجاهد «وَ لاََ عَلىََ أَنْفُسِكُمْ» أي و ليس عليكم حرج في أنفسكم «أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ» أي بيوت عيالكم و أزواجكم و بيت المرأة كبيت الزوج و قيل معناه من بيوت أولادكم فنسب بيوت الأولاد إلى الآباء لأن الأولاد كسبهم و أموالهم كأموالهم و يدل عليه قوله ص أنت و مالك لأبيك و قوله ص إن أطيب ما يأكل المؤمن كسبه و إن ولده من كسبه و لذلك لم يذكر الله بيوت الأبناء حين ذكر بيوت الآباء و الأقارب اكتفاء بهذا الذكر ثم ذكر بيوت الأقارب بعد الأولاد فقال «أَوْ بُيُوتِ آبََائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهََاتِكُمْ» إلى قوله «أَوْ بُيُوتِ خََالاََتِكُمْ» و هذه الرخصة في أكل مال القرابات و هم لا يعلمون ذلك كالرخصة لمن دخل حائطا و هو جائع أن يصيب من ثمره أو مر في سفره بغنم و هو عطشان أن يشرب من رسله توسعة منه على عباده و لطفا لهم و رغبة بهم عن دناءة الأخلاق و ضيق العطن و قال الجبائي إن الآية منسوخة بقوله لاََ تَدْخُلُوا