مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٦٨ - الإعراب
(١) - عيسى بن عمر هيهات هيهات بالتنوين و الكسر و قراءة أبي حيوة هيهات هيهات بالرفع و التنوين و قراءة عيسى الهمداني هيهات هيهات مرسلة التاء.
الحجة
قال ابن جني أما الفتح و هو قراءة العامة فعلى أنه واحد و هو اسم سمي به الفعل في الخبر و هو اسم بعد كما أن شتان اسم افترق و أف اسم أتضجر و من كسر فقال هيهات منونا أو غير منون فهو جمع هيهاة و أصلها هيهيات فحذف الألف لأنه في آخر اسم غير متمكن كما حذفت ياء الذي و ألف ذا في التثنية إذا قلت اللذان و ذان و من نون ذهب إلى التنكير أي بعدا بعدا و من لم ينون ذهب إلى التعريف أراد البعد البعد و من فتح وقف بالهاء لأنها كهاء أرطاة و من كسر كتبها بالتاء لأنها جماعة و من قال هيهات بالتنوين و الرفع فإنه يكتبها بالهاء و يكون اسما معربا فيه معنى البعد و قوله «لِمََا تُوعَدُونَ» خبر عنه فكأنه قال البعد لوعدكم و أما هيهات ساكنة التاء فينبغي أن تكون جماعة و تكتب بالتاء و أجريت في الوقف مجراها في الوصل و تقول العرب هيهات لما تبغي و هيهات منزلك قال جرير
فهيهات هيهات العقيق و من به # و هيهات خل بالعقيق نواصله
و يروى أيهات و اختار الفراء الوقف على هيهات بالتاء لأن قبلها ساكنا فصارت كتأنيث أخت و قال أبو علي إنما كرر هيهات في الآية و في البيت للتأكيد و أما اللتان في الآية ففي كل واحدة منهما ضمير مرتفع يعود إلى إلى الإخراج إذ لا يجوز خلوه من الفاعل و التقدير هيهات إخراجكم لأن قوله «أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ» بمعنى الإخراج أي بعد إخراجكم للوعد إذ كان الوعد إخراجكم بعد موتكم استبعد أعداء الله إخراجهم لما كانت العدة به بعد الموت ففاعل هيهات هو الضمير العائد إلى «أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ» الذي هو بمعنى الإخراج و أما في البيت ففي هيهات الأول ضمير العقيق و فسر ذلك ظهوره مع الثاني.
ـ
الإعراب
اختلفوا في أن الثانية من قوله سبحانه «أَ يَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذََا مِتُّمْ وَ كُنْتُمْ تُرََاباً وَ عِظََاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ» و كذلك قوله أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحََادِدِ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نََارَ جَهَنَّمَ و قوله كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلىََ نَفْسِهِ اَلرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهََالَةٍ ثُمَّ تََابَ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ فقال سيبويه إن الثانية في هذه المواضع الثلاث بدل من الأولى و قال أبو عمرو الجرمي و أبو العباس المبرد أنها مكررة للتأكيد و طول الكلام و قال أبو الحسن إنها مرتفع بالظرف و اختاره أبو علي الفارسي و زيف القولين الأولين و أقول إن أن الأولى في