مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤١٢ - النظم
(١) - و في سائر أنواع النعم} «وَ يَوْمَ يُنََادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكََائِيَ اَلَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ» مضى تفسيره فإنما كرر ذكر النداء للمشركين بأين شركائي تقريعا لهم بعد تقريع و قيل لأن النداء الأول لتقرير إقرارهم على أنفسهم بالغي الذي كانوا عليه و دعوا إليه و الثاني للتعجيز عن إقامة البرهان على ما طولبوا به بحضرة الأشهاد} «وَ نَزَعْنََا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً» أي و أخرجنا من كل أمة من الأمم رسولها الذي يشهد عليهم بالتبليغ و بما كان منهم عن مجاهد و قتادة و قيل هم عدول الآخرة و لا يخلو كل زمان منهم يشهدون على الناس بما علموا «فَقُلْنََا هََاتُوا بُرْهََانَكُمْ» أي حججكم على صحة ما ذهبتم إليه «فَعَلِمُوا أَنَّ اَلْحَقَّ لِلََّهِ» أي فبهتوا و تحيروا لما لم يكن لهم حجة يقيمونها و علموا يقينا أن الحق ما أنتم عليه و ما أنزله الله و أن الحجة لله و لرسوله فلزمتهم الحجة لأن المشهود عليه إذا لم يأت بمخلص عن بينة الخصم توجهت القضية عليه و لزمه الحكم «وَ ضَلَّ عَنْهُمْ» أي ذهب عنهم «مََا كََانُوا يَفْتَرُونَ» من الكذب و بطل ما عبدوه من دون الله تعالى.
النظم
إنما اتصلت هذه الآيات بما قبلها بأنه جرى ذكر معبودي الكفار و أنهم لم يغنوا من الله شيئا فعقبه سبحانه بأن وصف نفسه بأنه المنعم المالك للنفع و الضر و قيل لما تقدم أن الحمد لله سبحانه في الدارين ذكر عقيبه ما يوجب الحمد من النعم السابقة و قيل يتصل بقوله يَخْلُقُ مََا يَشََاءُ وَ يَخْتََارُ أي و يختار لعباده ما هو الأصلح لهم و الأنفع.