مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٧ - الحجة و الإعراب
(١) - ارتفع ما بعدها بالابتداء و الخبر و اللام لا يدخل على خبر مبتدإ جاء على أصله و أما ما أنشد في ذلك من قوله:
خالي لأنت و من جرير خاله # ينل العلاء و يكرم الأخوالا
و قوله:
أم الحليس لعجوز شهربة # ترضى من اللحم بعظم الرقبة
فمحمول على الشذوذ و الضرورة و أيضا فإن أبا علي قال ما قيل إن في الآية لا يقتضي أن يكون جوابه نعم لأنك إن جعلته جوابا لقول موسى (ع) ويلكم لا تفتروا على الله كذبا قالوا نعم هذان ساحران كان محالا و إن جعلته على تقدير فتنازعوا أمرهم بينهم و أسروا النجوى قالوا نعم هذان لساحران كان محالا أيضا (و ثانيها) ما قاله الزجاج أن تقديره نعم هذان لهما ساحران فاللام دخل على مبتدإ محذوف و هذا أيضا مثل الأول لما قلناه و لأن سيبويه قال نعم عدة و تصديق و أن يصرف إلى الناصبة للاسم أولى و هو قراءة أبي عمرو و عيسى بن عمرو قال أبو علي هذا الذي قاله الزجاج لا يتجه لأمرين (أحدهما) أن الذي حمله النحويون على الضرورة لا يمتنع أن يستمر هذا التأويل فيه و لم يحمله مع ذلك عليه (و الآخر) أن التأكيد باللام لا يتعلق به الحذف أ لا ترى أن الأوجه في الزينة أن تم الكلام و لا يحذف ثم يؤكد فليس باللائق في التدبر (و ثالثها) ما قاله المتقدمون من النحويين إن التقدير أنه هذان لساحران فحذف ضمير القصة و هذا أيضا فيه نظر من أجل دخول اللام في الخبر و لأن إضمار الهاء بعد إن إنما يأتي في ضرورة الشعر نحو قوله:
إن من لام في بني بنت حسان # ألمه و أعصه في الخطوب
و قوله:
إن من يدخل الكنيسة يوما # يلق فيها جاذرا و ظباء
(و رابعها) ما قاله علي بن عيسى و هو أن إن لما كانت مشبهة بالفعل و ليست بأصل في العمل ألغيت هاهنا كما تلغى إذا خففت و هذا غير مستقيم أيضا لأن الإلغاء في إن ما رأيناه في غير هذا الموضع و أيضا فإنها قد أعملت مخففة في قوله تعالى «وَ إِنَّ كُلاًّ لَمََّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمََالَهُمْ» فكيف يجوز إلغاؤها في غير التخفيف و أيضا فقد أعمل اسم الفاعل و المصدر