مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٢٦ - المعنى
(١) - قولهم على الجهل بما يقولون من لغو و باطل و غلو في مدح و ذم} «وَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ مََا لاََ يَفْعَلُونَ» أي يحثون على أشياء لا يفعلونها و ينهون عن أشياء يرتكبونها ثم استثنى من جملتهم فقال} «إِلاَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ» و هم شعراء المؤمنين مثل عبد الله بن رواحة و كعب بن مالك و حسان بن ثابت و سائر شعراء المؤمنين الذين مدحوا رسول الله ص و ردوا هجاء من هجاه و في الحديث عن الزهري قال حدثني عبد الرحمن بن كعب بن مالك قال يا رسول الله ما ذا تقول في الشعر فقال إن المؤمن مجاهد بسيفه و لسانه و الذي نفسي بيده لكأنما ينضحونهم بالنبل و قال النبي ص لحسان بن ثابت اهجهم أو هاجهم و روح القدس معك رواه البخاري و مسلم في الصحيحين و قال الشعبي كان أبو بكر يقول الشعر و كان عمر يقول الشعر و كان (ع) أشعر من الثلاثة «وَ ذَكَرُوا اَللََّهَ كَثِيراً» لم يشغلهم الشعر عن ذكر الله و لم يجعلوا الشعر همهم «وَ اِنْتَصَرُوا» من المشركين للرسول و المؤمنين «مِنْ بَعْدِ مََا ظُلِمُوا» قال الحسن انتصروا بما يحبون الانتصار به في الشريعة و هو نظير قوله لاََ يُحِبُّ اَللََّهُ اَلْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ اَلْقَوْلِ إِلاََّ مَنْ ظُلِمَ أي ردوا على المشركين ما كانوا يهجون به المؤمنين ثم هدد الظالمين فقال «وَ سَيَعْلَمُ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ» أي سوف يعلم أي مرجع يرجعون و أي منصرف ينصرفون لأن منصرفهم إلى النار نعوذ بالله منها.