مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٨٥ - المعنى
(١) -
اللغة
النكس هو أن يجعل أسفل الشيء أعلاه و منه النكس في العلة و هو أن يرجع إلى أول حاله و منه النكس و هو السهم فوقه فيجعل أعلاه أسفله و يقال للمائق أيضا نكس تشبيها بذلك.
الإعراب
«عَلىََ أَعْيُنِ اَلنََّاسِ» في موضع الحال أي مرئيا مشهودا «بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هََذََا» من وقف على فعله ففاعله مضمر و تقديره فعله من فعله و «كَبِيرُهُمْ» مبتدأ و هذا خبره و من لم يقف على فعله فكبيرهم فاعله و هذا يكون صفة لكبيرهم أو بدلا عنه و جواب الشرط الذي هو قوله «إِنْ كََانُوا يَنْطِقُونَ» محذوف يدل عليه قوله «بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هََذََا فَسْئَلُوهُمْ» على الوجه الثاني و يقتضي أن يكون للشرط جزاءان على هذا و الجزاء الثاني معطوف على الأول التقدير إن كانوا ينطقون فقد فعله كبيرهم هذا فسألوهم و المعنى إن لم يقدروا على النطق لم يقدروا على الفعل.
المعنى
ثم ذكر سبحانه ما جرى بين إبراهيم و قومه في أمر الأصنام بقوله «قََالُوا» يعني قوم إبراهيم «فَأْتُوا بِهِ» أي فجيئوا به «عَلىََ أَعْيُنِ اَلنََّاسِ» أي بحيث يراه الناس و يكون بمشهد منهم «لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ» عليه بما قاله فيكون ذلك حجة عليه بما فعل عن الحسن و قتادة و السدي قالوا كرهوا أن يأخذوه بغير بينة و قيل معناه لعلهم يشهدون عقابه و ما يصنع به أي يحضرونه عن ابن إسحاق و الضحاك «قََالُوا أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هََذََا بِآلِهَتِنََا يََا إِبْرََاهِيمُ » المعنى فلما جاءوا به قالوا له هذا القول مقررين له على ذلك فأجابهم إبراهيم (ع) بأن} «قََالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هََذََا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كََانُوا يَنْطِقُونَ» اختلفوا في معناه و تقديره على وجوه (أحدها) أنه مقيد بقوله «إِنْ كََانُوا يَنْطِقُونَ» و التقدير فقد فعله كبيرهم إن نطقوا فسألوهم فقد علق الكلام بشرط لا يوجد فلا يكون كذبا و يكون كقول القائل فلان صادق فيما يقول إن لم يكن فوقنا سماء (و ثانيها) إنه خرج مخرج الخبر و ليس بخبر إنما هو إلزام يدل عليه الحال فكأنه قال ما ينكرون أن يكون فعله كبيرهم هذا و الإلزام يأتي تارة بلفظ السؤال و تارة بلفظ الأمر و تارة بلفظ الخبر و ربما يكون أحد هذه الأمور أبلغ فيه و وجه الإلزام إن هذه الأصنام إن كانت آلهة كما تزعمون فإنما فعل ذلك بهم كبيرهم لأن غير الإله لا يقدر أن يكسر الآلهة (و ثالثها) إن تقديره فعله من فعله على ما تقدم ذكره و هو قول