مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٨٢ - المعنى
٣٨٢
(١) - مِنْ عَمَلِ اَلشَّيْطََانِ» أي بسببه حتى هيج غضبي فضربته فهو من إغرائه قال الحسن لم يكن يحل قتل الكافر يومئذ لأن الحال كانت حال الكف عن القتال و قيل معناه أن الأمر الذي وقع القتل بسببه من عمل الشيطان أي حصل بوسوسة الشيطان و ذكر المرتضى قدس الله روحه فيه وجهين آخرين (أحدهما) أنه أراد أن تزيين قتلي له و تركي لما ندبت إليه من تأخيره و تفويتي ما استحقه عليه من الثواب من عمل الشيطان (و الآخر) أنه يريد أن عمل المقتول من عمل الشيطان يبين بذلك أنه مخالف لله تعالى مستحق للقتل ثم وصف الشيطان فقال «إِنَّهُ عَدُوٌّ» لبني آدم «مُضِلٌّ مُبِينٌ» ظاهر العداوة و الإضلال (سؤال) قالوا إن هذا القتل لا يخلو من أن يكون مستحقا أو غير مستحق فإن كان غير مستحق فالأنبياء (ع) لا يجوز عليهم ذلك عندكم لا قبل النبوة و لا بعدها و إن كان مستحقا فلا معنى لندمه عليه و استغفاره منه (و الجواب) أن القتل إنما وقع على سبيل تخليص المؤمن من يد من أراد ظلمه و البغي عليه و دفع مكروهه عنه و لم يكن مقصودا في نفسه و كل ألم وقع على هذا الوجه فهو حسن غير قبيح سواء كان القاتل مدافعا عن نفسه أو عن غيره و سنذكر الوجه في استغفاره منه و ندمه عليه.