مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٧ - الإعراب
(١) -
أ لم يأتيك و الأنباء تنمي # بما لاقت لبون بني زياد
كذلك و لكنك تقدر إنك حذفت الألف المنقلبة عن اللام ثم أشبعت الفتحة لأنها في فاصلة فأثبت الألف الناشئة عن إشباع الفتحة و مثل هذا مما ثبت في الفاصلة قوله فَأَضَلُّونَا اَلسَّبِيلاَ و قد جاء إشباع هذه الفتحة في كلامهم قال و
أنت عن الغوائل حين ترمي # و من ذم الرجال بمنتزاح
أي بمنتزح و حجة من قرأ وعدناكم إن ذلك يكون من الله سبحانه قال أبو الحسن زعموا أن واعدناكم لغة في وعدناكم فإذا كان كذلك فاللفظ لا يدل على أن الفعل من اثنين فيكون القراءة بوعد أحسن لأن واعد بمعنى وعد و يعلم من وعد أنه فعل واحد لا محالة و ليس واعد كذلك فالأخذ بالأبين أولى و من قرأ «أَنْجَيْنََاكُمْ» و «وََاعَدْنََاكُمْ» فحجته قوله «وَ نَزَّلْنََا عَلَيْكُمُ اَلْمَنَّ وَ اَلسَّلْوىََ» و حجة من قرأ «فَيَحِلَّ» بكسر الحاء أنه روي في زمزم إنه لشارب حل أي مباح له غير محظور عليه و لا ممنوع عنه فالحل و الحلال في المعنى مثل المباح فهو خلاف الحظر و الحجر و الحرام و الحرم فهذه الألفاظ معناها المنع و المباح من قولهم باح بالسر و الأمر يبوح به إذا لم يجعل دونه حظرا فمعنى يحل عليكم ينزل بكم و ينالكم بعد ما كان ذا حظر و حجر و منع عنكم و وجه قراءة من قرأ «فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي» أن الغضب لما كان تتبعه العقوبة و العذاب جعله بمنزلة العذاب فقال يحل أي ينزل فجعله بمنزلة قولهم حل بالمكان يحل و على هذا جاء تُصِيبُهُمْ بِمََا صَنَعُوا قََارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دََارِهِمْ فكما أن هذا عذاب قد أخبر عنه بأنه يحل كذلك أخبر عن الغضب بمثله و جعله بمنزلته لأنه يتبعه و يتصل به.
اللغة
اليبس اليابس و جمعه أيباس و جمع اليبس بسكون الباء يبوس قال الكميت
"فما زدته إلا يبوسا و ما أرى # لهم رحما و الحمد لله توصل"
قال أبو زيد حل عليه أمر الله يحل حلولا و حل الدار يحلها و لا و حل العقدة يحلها حلا و حل له الصوم يحل حلا و أحله الله إحلالا و حل عليه حقي يحل محلا و أحل الرجل من إحرامه إحلالا و حل يحل حلا و الأسف أشد الغضب و يكون أيضا بمعنى الحزن .
الإعراب
«هُمْ أُولاََءِ» مبتدأ و خبر و يجوز أن يكون أولاء بدلا من هم و يكون «عَلىََ أَثَرِي» في موضع رفع بأنه خبر المبتدأ و على الوجه الأول يجوز أن يكون «عَلىََ أَثَرِي» في موضع نصب على الحال و العامل فيه معنى الإشارة في أولاء و يجوز أن يكون خبرا بعد خبر.
ـ