مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٥٩ - المعنى
(١) - و عنادهم «أَ إِلََهٌ مَعَ اَللََّهِ قَلِيلاً مََا تَذَكَّرُونَ» أي قليلا ما تتعظون عن ابن عباس و من قرأ بالياء فالمعنى قليلا ما يتذكر هؤلاء المشركون} «أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمََاتِ اَلْبَرِّ وَ اَلْبَحْرِ» أي أ ما تشركون خير أم من يرشدكم إلى القصد و السمت في البر و البحر بما نصب لكم من الدلالات من الكواكب و القمر و إذا ظللتم و هو كقوله وَ هُوَ اَلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اَلنُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهََا فِي ظُلُمََاتِ اَلْبَرِّ وَ اَلْبَحْرِ «وَ مَنْ يُرْسِلُ اَلرِّيََاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ» قد مضى تفسيره و وجوه القراءات فيه «أَ إِلََهٌ مَعَ اَللََّهِ تَعََالَى اَللََّهُ عَمََّا يُشْرِكُونَ» أي جل و تنزه عن الشريك كما يزعمه المشركون «أَمَّنْ يَبْدَؤُا اَلْخَلْقَ» بأن يخترعه و يوجده و ينشئه على غير مثال و احتذاء ثم يميته و يفنيه «ثُمَّ يُعِيدُهُ» بعد الإفناء و إنما قال ذلك لأنهم أقروا بأنه الخالق فيلزمهم الإقرار بالبعث من حيث إن من قدر على الإنشاء قدر على الإعادة «وَ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ اَلسَّمََاءِ وَ اَلْأَرْضِ» بإنزال المطر و بإخراج الثمار و النبات «أَ إِلََهٌ مَعَ اَللََّهِ» يقدر على ذلك «قُلْ» لهم يا محمد «هََاتُوا بُرْهََانَكُمْ» أي حجتكم «إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ» إن لي شريكا صنع شيئا من هذه الأشياء فإذا لم يقدروا على إقامة البرهان على ذلك فاعلموا أنه لا إله معي و لا يستحق العبادة سواي «قُلْ» يا محمد «لاََ يَعْلَمُ مَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ» من الملائكة و الإنس و الجن «اَلْغَيْبَ» و هو ما غاب علمه عن الخلق مما يكون في المستقبل «إِلاَّ اَللََّهُ» وحده أو من أعلمه الله تعالى «وَ مََا يَشْعُرُونَ أَيََّانَ يُبْعَثُونَ» أي متى يحشرون يوم القيامة دل سبحانه بهذه الآية كما دل بما تقدمها على قدرته.