مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٥٣ - الحجة
(١) - أيضا و ضم اللام و الباقون «لَنُبَيِّتَنَّهُ» بالنون و فتح التاء «ثُمَّ لَنَقُولَنَّ» أيضا بالنون و فتح اللام و قرأ أهل الحجاز و أبو عمرو و سهل و ابن عامر إنا دمرناهم بكسر الألف و الباقون بفتح الألف و روي عن روح و زيد عن يعقوب بكسر الألف أيضا.
الحجة
قال أبو علي قوله «تَقََاسَمُوا» لا يخلو من أن يراد به مثال الماضي أو مثال الآتي الذي يراد به الأمر فمن أراد به الأمر جعل «لَنُبَيِّتَنَّهُ» جوابا لتقاسموا فكأنه قال حلفوا لنبيتنه لأن هذه الألفاظ التي تكون من ألفاظ القسم تتلقى بما يتلقى به الإيمان كقوله تعالى «وَ أَقْسَمُوا بِاللََّهِ جَهْدَ أَيْمََانِهِمْ لَئِنْ جََاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ» «وَ أَقْسَمُوا بِاللََّهِ جَهْدَ أَيْمََانِهِمْ لاََ يَبْعَثُ اَللََّهُ مَنْ يَمُوتُ» فكذلك «تَقََاسَمُوا بِاللََّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ» ملقاة باللام و النون الثقيلة و أدخل المتكلمون أنفسهم مع المقسمين كما دخلوا في قوله «فَقُلْ تَعََالَوْا نَدْعُ أَبْنََاءَنََا وَ أَبْنََاءَكُمْ» و من قال تقاسموا لنبيتنه أراد ليقسم بعضكم لبعض لنبيتنه فتقاسموا على هذا أمر كما كان فيمن قال لنبيتنه أمرا و من قال تقاسموا لتبيتنه بالتاء فتقاسموا على هذا مثال ماض و لا يجوز مع هذا إلا بالتاء لأن مثال الماضي للغيبة و لتبيتنه للخطاب و من كسر أنا دمرناهم جاز أن يكون كان في قوله «كَيْفَ كََانَ عََاقِبَةُ مَكْرِهِمْ» تامة و أن تكون ناقصة فإن جعلتها تامة بمعنى وقع كان قوله «كَيْفَ كََانَ عََاقِبَةُ» في موضع حال تقديره على أي حال وقع عاقبة مكرهم أي أحسنا وقع عاقبة مكرهم أو سيئا أو يكون في كيف ضمير من ذي الحال كما إنك إذا قلت في الدار حدث الأمر فجعلته في موضع الحال كان كذلك و حكم كيف على ذا أن يكون متعلقا بمحذوف كما أنك إذا قلت في الدار وقع زيد فتقديره وقع زيد مستقرا في هذه الحال فإن جعلته ظرفا للفعل تعلق بكان الذي بمعنى الحدث و قوله أنا دمرناهم فيمن كسر استئناف و هو تفسير للعاقبة كما أن قوله لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ أَجْرٌ عَظِيمٌ تفسير للموعد و من قرأ «أَنََّا دَمَّرْنََاهُمْ» جاز أن يكون كان على ضربيها و إذا حملته على وقع كان كيف في موضع حال و جاز في قوله «أَنََّا دَمَّرْنََاهُمْ» أمران (أحدهما) أن يكون بدلا من قوله «عََاقِبَةُ مَكْرِهِمْ» و جاز أن يكون محمولا على مبتدإ مضمر كأنه قال هو أنا دمرناهم أو ذاك أنا دمرناهم فإذا حملتها على المقتضية للخبر جاز في قوله أنا دمرناهم قولان (أحدهما) أن يكون بدلا من اسم كان الذي هو العاقبة فإذا حملته على ذلك كان كيف في موضع خبر كان (و الآخر) أن يكون خبر كان و يكون موضعه نصبا بأنه خبر كان كأنه كان عاقبة أمرهم تدميرهم و يكون كيف في موضع حال و يجوز أن يكون العامل في كيف أحد شيئين إما أن يكون كان لأنه فعل كما كان العامل في الظرف في قوله «أَ كََانَ لِلنََّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنََا» أ لا ترى أنه لا يجوز أن يتصل قوله للناس بواحد من المصدرين إلا أن تجعله صفة لعجب فتقدمه فيصير في موضع حال فالعامل فيه