مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٣٨ - الحجة
(١) -
الحجة
من قرأ «لَيَأْتِيَنِّي» حذف النون الثالثة التي هي قبل ياء المتكلم لاجتماع النونات و من قرأ ليأتينني فهو على الأصل و مكث و مكث لغتان و مما يقوي الفتح و قوله إِنَّكُمْ مََاكِثُونَ و قوله مََاكِثِينَ فِيهِ أَبَداً و قال سيبويه ثمود و سبأ مرة للقبيلتين و مرة للحيين قال أبو علي يريد أن هذه الأسماء منها ما جاء على أنه اسم الحي نحو معد و قريش و ثقيف و منها ما يستوي فيه الأمران كثمود و سبإ و قال أبو الحسن في سبإ إن شئت صرفت فجعلته اسم أبيهم أو اسم الحي و إن شئت لم تصرف فجعلته اسم القبيلة قال و الصرف أحب إلي لأنه قد عرف أنه اسم أبيهم و إن كان اسم الأب يصير كالقبيلة إلا أني أحمله على الأصل و قال غيره هو اسم رجل و اليمانية كلها تنسب إليه يقولون سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان قال الزجاج من قال إن سبأ اسم رجل فغلط لأن سبأ هي مدينة تعرف بمأرب من اليمن بينها و بين صنعاء مسيرة ثلاثة أيام قال الشاعر
من سبي الحامرين مأرب إذ # يبنون من دون سيله العرما
فمن لم يصرف فلأنه اسم مدينة و من صرفه فلأن يكون اسما للبلد قال جرير :
الواردون و تيم في ذري سبإ # قد عض أعناقهم جلد الجواميس
و من قرأ ألا يسجدوا فالتقدير فصدهم عن السبيل لأن لا يسجدوا على أنه مفعول له قال أبو علي و هذا هو الوجه لتجري القصة على سننها و لا يفصل بين بعضها و بعض ما ليس منها و إن كان الفصل بهذا النحو غير ممتنع لأنه يجري مجرى الاعتراض و كأنه لما قيل «وَ زَيَّنَ لَهُمُ اَلشَّيْطََانُ أَعْمََالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ اَلسَّبِيلِ فَهُمْ لاََ يَهْتَدُونَ» فدل هذا الكلام على أنهم لا يسجدون لله قال ألا يا قوم اسجدوا لله خلافا عليهم و وجه دخول حرف التنبيه على الأمر أنه موضع يحتاج فيه إلى استعطاف المأمور لتأكيد ما يؤمر به عليه كما أن النداء موضع يحتاج فيه إلى استعطاف المنادى لما ينادي له من إخبار أو أمر أو نهي و نحو ذلك مما يخاطب به و إذا كان كذلك فيجوز أن لا تريد منادى في نحو قولك ألا يسجدوا كما لا تريد المنادى في نحو قوله:
يا لعنة الله و الأقوام كلهم # و الصالحين على سمعان من جار
و كذلك ما حكي عن أبي عمرو من قوله يا ويل له و يجوز أن يراد بعد يا مأمورون فحذفوا كما حذف في قوله يا لعنة الله فكما أن يا هاهنا لا يجوز أن يكون إلا لغير اللعنة