مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٦ - الحجة و الإعراب
(١) -
إن العرارة و النبوح لدارم # و المستخف أخوهم الأثقالا
فإذا لم يجز ذلك كان مفعولا ثانيا لقوله «فَاجْعَلْ» فيكون بمنزلة قوله «جَعَلُوا اَلْقُرْآنَ عِضِينَ» و نحوه و أما يوم الزينة فمن نصبه فعلى الظرف كما تقول قيامك يوم الجمعة فالموعد إذا هنا مصدر و الظرف بعده خبر عنه قال ابن جني و هو عندي على حذف المضاف أي إن إنجاز موعدنا إياكم في ذلك اليوم أ لا ترى أنه لا يراد أنه في ذلك اليوم يعدكم لأن الموعد قد وقع الآن و إنما يتوقع إنجازه في ذلك اليوم لكن في قوله «وَ أَنْ يُحْشَرَ اَلنََّاسُ ضُحًى» نظر و ظاهر حاله أن يكون مجرور الموضع حتى كأنه قال انتظروا موعدكم يوم الزينة و حشر الناس ضحى أي يوم هذا و لهذا فيكون أن يحشر معطوفا على الزينة و قد يجوز أن يكون مرفوع الموضع عطفا على الموعد فكأنه قال إنجاز موعدكم و حشر الناس ضحى في يوم الزينة أي هذان الفعلان في يوم الزينة و أما من رفع «يَوْمُ اَلزِّينَةِ» فإن الموعد عنده ينبغي أن يكون زمانا فكأنه قال وقت وعدكم يوم الزينة كقولنا مبعث الجيوش شهر كذا أي وقت بعثها حينئذ و العطف عليه بقوله «وَ أَنْ يُحْشَرَ اَلنََّاسُ ضُحًى» يؤكد الرفع لأن أن لا يكون ظرفا بل هو حرف موصول في معنى المصدر و ينبغي أن يكون على حذف المضاف أي وقت وعدكم يوم الزينة و وقت حشر الناس ضحى كما أن قولك ورودك مقدم الحاج إنما هو على حذف المضاف أي وقت قدوم الحاج و أما قوله «فَيُسْحِتَكُمْ» فإن سحت و أسحت بمعنى قال الفرزدق :
و عض زمان يا ابن مروان لم يدع # من المال إلا مسحتا أو مجلف
و فسر لم يدع على أنه بمعنى لم يبق و أما قوله إن هذان لساحران فمن قرأ بتشديد النون من إن و الألف من هذان فقد قيل فيه أقوال (أحدها) أن إن بمعنى نعم و أنشدوا شعرا:
بكر العواذل في الضحى # يلحينني و ألومهنه
و يقلن شيب قد علاك # و قد كبرت فقلت إنه
فعلى هذا يكون تقديره نعم هذان لساحران و هذا لا يصح لأن إن إذا كانت بمعنى نعم