مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٥٥ - الحجة
(١) -
القراءة
قرأ أبو جعفر و ابن كثير و حفص و يعقوب «وَ يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ» بالياء و الباقون بالنون و قرأ ابن عامر فنقول بالنون و الباقون بالياء و قرأ أبو جعفر و زيد عن يعقوب أن نتخذ بضم النون و فتح الخاء و هو قراءة زيد بن ثابت و أبي الدرداء و روي عن جعفر بن محمد (ع)
و زيد بن علي و الباقون «نَتَّخِذَ» بفتح النون و كسر الخاء و روي بعضهم عن ابن كثير فقد كذبوكم بما يقولون بالياء و القراءة المشهورة بالتاء و قرأ حفص «فَمََا تَسْتَطِيعُونَ» بالتاء و الباقون بالياء و روي عن علي (ع) و يمشون في الأسواق بضم الياء و فتح الشين المشددة.
ـ
الحجة
قال أبو علي حجة من قرأ «يَحْشُرُهُمْ» بالياء قوله «كََانَ عَلىََ رَبِّكَ وَعْداً مَسْؤُلاً» و يوم يحشرهم ربك و من قرأ نحشرهم بالنون «فَيَقُولُ» بالياء فعلى أنه أفرد بعد أن جمع كما أفرد بعد الجمع في قوله وَ آتَيْنََا مُوسَى اَلْكِتََابَ إلى قوله أَلاََّ تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلاً و قراءة ابن عامر و يوم نحشرهم فنقول حسن لإجرائه المعطوف مجرى المعطوف عليه في لفظ الجمع قال ابن جني من قرأ أن نتخذ بضم النون فإن قوله «مِنْ أَوْلِيََاءَ» في موضع الحال أي ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك أولياء و دخلت من زائدة لمكان النفي تقول اتخذت زيدا وكيلا فإن نفيت قلت ما اتخذت زيدا من وكيل و كذلك أعطيته درهما و ما أعطيته من درهم و هذا في المفعول به و أما قراءة الجماعة «أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيََاءَ» فإن قوله «مِنْ أَوْلِيََاءَ» في موضع المفعول أي أولياء فهو كقولك ضربت رجلا فإن نفيت قلت ما ضربت من رجل و المعنى في قوله «مََا كََانَ يَنْبَغِي لَنََا أَنْ نَتَّخِذَ» لسنا ندعي استحقاق الولاء و لا العبادة لنا و المعنى في قوله «فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمََا تَقُولُونَ» بالتاء كذبوكم في قولكم أنهم شركاء و أنهم آلهة و ذلك في قولهم تَبَرَّأْنََا إِلَيْكَ مََا كََانُوا إِيََّانََا يَعْبُدُونَ و من قرأ بما يقولون بالياء فالمعنى فقد كذبوكم أي ما كنتم تعبدون بقولهم و قولهم هو نحو ما قالوه في قوله وَ قََالَ شُرَكََاؤُهُمْ مََا كُنْتُمْ إِيََّانََا تَعْبُدُونَ و قوله فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ اَلْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكََاذِبُونَ و قوله فما يستطيعون بالياء معناه فما يستطيع الشركاء صرفا و لا نصرا لكم و من قرأ بالتاء فمعناه فما تستطيعون أنتم أيها المتخذون للشركاء من دونه صرفا