مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٤٨ - المعنى
(١) - جملتهم و السلة السرقة في الخفية و كذلك الإسلال و منه الحديث لا أغلال و لا إسلال و اللواذ أن يستتر بشيء مخافة من يراه و قيل اللواذ الاعتصام بالشيء بأن يدور معه حيث دار من قولهم لاذ به و قال الزجاج الملاوذة المخالفة هاهنا بدلالة قوله «فَلْيَحْذَرِ اَلَّذِينَ يُخََالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ» و يقال خالفه إلى الأمر إذا ذهب إليه دونه و منه قوله وَ مََا أُرِيدُ أَنْ أُخََالِفَكُمْ إِلىََ مََا أَنْهََاكُمْ عَنْهُ و خالفه عن الأمر إذا صد عنه دونه .
الإعراب
«لِوََاذاً» مصدر وضع موضع الحال و التقدير يتسللون منكم ملاوذين «يُخََالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ» أي يخالفون الله عن أمره بمعنى يجاوزون أمره. و «يَوْمَ يُرْجَعُونَ» يوم منصوب بالعطف على محذوف و هو ظرف زمان و التقدير ما أنتم تثبتون عليه الآن «وَ يَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ» خرج من الخطاب إلى الغيبة.
ـ
المعنى
لما تقدم ذكر المعاشرة مع الأقرباء و المسلمين بين سبحانه في هذه الآية كيفية المعاشرة مع النبي ص فقال «إِنَّمَا اَلْمُؤْمِنُونَ اَلَّذِينَ آمَنُوا بِاللََّهِ وَ رَسُولِهِ» أي ليس المؤمنون على الحقيقة إلا الذين صدقوا بتوحيد الله و عدله و أقروا بصدق رسوله «وَ إِذََا كََانُوا مَعَهُ» أي مع رسوله «عَلىََ أَمْرٍ جََامِعٍ» و هو الذي يقتضي الإجماع عليه و التعاون فيه من حضور حرب أو مشورة في أمر أو صلاة جمعة أو ما أشبه ذلك «لَمْ يَذْهَبُوا حَتََّى يَسْتَأْذِنُوهُ» أي لم ينصرفوا عن الرسول أو عن ذلك الأمر إلا بعد أن يطلبوا الأذن منه في الانصراف «إِنَّ اَلَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ» يا محمد «أُولََئِكَ اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ وَ رَسُولِهِ» أي فهم الذين يصدقون بالله و رسوله على الحقيقة دون الذين ينصرفون بلا استئذان «فَإِذَا اِسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ» أي متى ما استأذنك هؤلاء المؤمنون أن يذهبوا لبعض مهماتهم و حاجاتهم «فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ» خير سبحانه نبيه ص بين أن يأذن و أن لا يأذن و هكذا حكم من قام مقامه من الأئمة «وَ اِسْتَغْفِرْ لَهُمُ اَللََّهَ» أي و اطلب المغفرة لهم من الله بخروجهم من جملة من معك و استغفار النبي ص لهم هو دعاؤه لهم باللطف الذي تقع معه المغفرة «إِنَّ اَللََّهَ غَفُورٌ» للمؤمنين أي ساتر لذنوبهم «رَحِيمٌ» بهم أي منعم عليهم ثم أمر سبحانه جميع المكلفين فقال} «لاََ تَجْعَلُوا دُعََاءَ اَلرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعََاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً» اختلف في تأويله على وجوه (أحدها) أنه سبحانه علمهم تفخيم النبي ص في المخاطبة و أعلمهم فضله فيه على سائر البرية و المعنى لا تقولوا له عند دعائه يا محمد أو يا ابن عبد الله و لكن قولوا يا رسول الله يا نبي الله في لين و تواضع و خفض صوت عن ابن عباس و مجاهد و قتادة (و ثانيها) أنه نهى عن التعرض لدعاء رسوله عليهم فالمعنى احذروا دعاءه عليكم إذا أسخطتموه فإن دعاءه موجب مجاب بغير شك