مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٤٩ - المعنى
(١) - و مثله قول الشاعر:
أ لم تسأل الربع القديم فينطق # و هل يخبرنك اليوم بيداء سملق.
المعنى
ثم قال سبحانه «ذََلِكَ» أي ذلك النصر «بِأَنَّ اَللََّهَ يُولِجُ اَللَّيْلَ فِي اَلنَّهََارِ وَ يُولِجُ اَلنَّهََارَ فِي اَللَّيْلِ» أي يدخل ما انتقص من ساعات الليل في النهار و ما انتقص من ساعات النهار في الليل «وَ أَنَّ اَللََّهَ سَمِيعٌ» لدعاء المؤمنين «بَصِيرٌ» بهم} «ذََلِكَ» أي ذلك الذي فعل من نصر المؤمنين «بِأَنَّ اَللََّهَ هُوَ اَلْحَقُّ» أي ذو الحق في قوله و فعلهو قيل معناه إنه الواحد في صفات التعظيم التي من اعتقده عليها فهو محق «وَ أَنَّ مََا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ اَلْبََاطِلُ» لأنه ليس عنده نفع و لا ضر «وَ أَنَّ اَللََّهَ هُوَ اَلْعَلِيُّ» عن الأشياء «اَلْكَبِيرُ» الذي كل شيء سواه يصغر مقداره عن معناه} «أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اَللََّهَ أَنْزَلَ مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً» أي مطرا «فَتُصْبِحُ اَلْأَرْضُ مُخْضَرَّةً» بالنبات «إِنَّ اَللََّهَ لَطِيفٌ» بأرزاق عباده من حيث لا يحتسبون «خَبِيرٌ» بما في قلوبهم و قيل اللطيف المحيط بتدبير دقائق الأمور الذي لا يتعذر عليه شيء يتعذر على غيره } «لَهُ مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مََا فِي اَلْأَرْضِ» أي له التصرف في جميع ذلك «وَ إِنَّ اَللََّهَ لَهُوَ اَلْغَنِيُّ اَلْحَمِيدُ» الغني الحي الذي ليس بمحتاج الحميد المحمود بصفاته و أفعاله } «أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اَللََّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مََا فِي اَلْأَرْضِ» من الحيوان و الجماد «وَ اَلْفُلْكَ تَجْرِي فِي اَلْبَحْرِ بِأَمْرِهِ» أي و سخر لكم الفلك في حال جريها «وَ يُمْسِكُ اَلسَّمََاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى اَلْأَرْضِ إِلاََّ بِإِذْنِهِ» أي يمنع السماء من وقوعها على الأرض إلا بإرادته و المعنى إلا إذا أذن الله في ذلك بأن يريد إبطالها و إعدامها «إِنَّ اَللََّهَ بِالنََّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ» برأفته و رحمته بهم فعل هذا التسخير و أمسك السماء من الوقوع.