كتاب العين - الخليل بن أحمد الفراهيدي - الصفحة ٣٩٧ - باب اللفيف
و إذا وقعت على الأسماء و الصفات فهي مشددة، و إذا وقعت على اسم أو فعل لا يتمكن في صفة، أو تصريف فخففها، تقول: بلغني أن قد كان كذا يخفف من أجل (كان) لأنها فعل، و لو لا (قد) لم يحسن على حال مع الفعل حتى تعتمد على (ما)، أو على الهاء في قولك: إنما كان زيد غائبا .. كذلك بلغني أنه كان كذا فشددها إذا اعتمدت على اسم. و من ذلك: قولك: إن رب رجل: فإذا اعتمدت قلت: إنه رب رجل و نحو ذلك، و هي في الصفات مشددة، فيكون اعتمادها على ما بعد الصفات، إن لك، و إن فيها، و إن بك و أشباهها. و للعرب في (إن) لغتان: التخفيف و التثقيل، فأما من خفف فإنه يرفع بها، إلا أن ناسا من أهل الحجاز يخففون، و ينصبون على توهم الثقيلة، و قرىء: وَ إِنْ كُلًّا لَمّٰا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ [٦٨] خففوا و نصبوا (كلا). و أما إِنْ هٰذٰانِ لَسٰاحِرٰانِ فمن خفف فهو بلغة الذين يخففون و يرفعون، فذلك وجه، و منهم من يجعل اللام في موضع (إلا)، و يجعل (إن) جحدا، على تفسير: ما هذان إلا ساحران، و قال الشاعر:
أمسى أبان ذليلا بعد عزته * * * و إن أبان لمن أعلاج سوراء [٦٩]
[٦٨] سورة هود ١١١.
[٦٩] لم نهتد إلى الشاعر.