جواهر الأصول - تقريرات - الأنصاري الأراكي، الشيخ محمد إبراهيم - الصفحة ٢٨١ - الجهة الثالثة فى الانفساخ الواقعى
على فرض عدم التسليم و التسلم.
و حينئذٍ في المقام لو فرض ان المبيع كان هو كتاب الجواهر، و لم يسلمه بحسب الخارج، و امتنع عن تسليمه، و تعذر على المشتري الزامه بتسليمه بالرجوع الى الحاكم الشرعي، لانه رجع الى الحاكم الشرعي فحلّفه، و البائع حلف بانه لم يبع كتاب الجواهر، فحكم الحاكم الشرعي بانفصال الخصومة من هذه الناحية، فهذا التسليم اصبح متعذراً بحسب الخارج على المشتري، لان البائع امتنع عن التسليم، و تعذر على المشتري الزامه به، و قد تحقق موضوع الخيار بالنسبة الى المشتري في نظره، فهو الآن بحسب دعواه صاحب الخيار.
و لو فرض ان المبيع كان كتاب الحدائق لا كتاب الجواهر كما يقول البائع، فالآن البائع يكون صاحب الخيار، لأن البائع يقول: بعتك كتاب الحدائق بعشرة دنانير، و كتاب الحدائق بين يديه، و يسلمه للمشتري و يريد ثمنه، و لكن المشتري يأبى عن ذلك، لأن المشتري يدعي ان الثمن كان في قبال كتاب الجواهر لا الحدائق، فقد تخلف المشتري بحسب نظر البائع عن دفع الثمن، و تعذر عليه الزامه لأخذ الثمن، لأنه رجع الى الحاكم الشرعي، حلّفه، و المشتري حلف بانه لم يشترِ كتاب الحدائق.
إذا ففي نظر البائع هو صاحب الخيار لانه يشترط التسليم و التسلم من كلا الطرفين من ناحية الثمن، و من ناحية المثمن يكون المشتري صاحب خيار، و نحن نعلم اجمالًا بأن احدهما صاحب خيار، فلو فرض انهما فسخا معاً؛ لأن كل منهما يدعي انه صاحب خيار، فنعلم حينئذٍ تفصيلًا بانفساخ العقد؛ لأن صاحب الخيار المعلوم اجمالًا المردد بينهما فسخ على أي حال، سواء كان هو البائع، أو كان هو المشتري، و بعد فرض فسخه ينفسخ العقد.
و إذا ضممنا إلى المطلب الاستظهار العرفي، و هو انهما لما تداعيا في هذه المعاملة، و تحالفا، أظهر كل منهما عدم الرضى بالمعاملة، فالمشتري لا يرضى بها لأن البائع لا يسلمه كتاب الجواهر في قبال ماله، و البائع لا يرضى