جواهر الأصول - تقريرات - الأنصاري الأراكي، الشيخ محمد إبراهيم - الصفحة ٢٩٨ - العلم الاجمالي في مرحلة الامتثال
فالحكم و المتعلق معلومان و قصد الطاعة مثلًا قد فرض الفراغ عن وجوبه، و انما الكلام فيما يمكن ان يتحقق معه متعلق الحكم و ما لا يمكن، و على الوجه الثاني بحث فقهي صرف، فحال البحث عن وجوب كون الامتثال تفصيلياً شرعاً و عدمه كحال البحث عن وجوب قصد القربة و عدمه.
و أما على الوجه الثالث فهو بحث عن الاحكام الفعلية للقطع و مربوط بما نحن فيه، و على أي حال فالتقريبات التي ذكروها في المقام لأجل اثبات الامتثال التفصيلي يرجع بعضها إلى الوجه الأول و بعضها الى الوجه الثاني و بعضها الى الوجه الثالث، و مقتضى استيفاء البحث لتمام التقريبات و الخصوصيات في المقام هو الكلام في تمام الوجوه الثلاث.
فنقول اما الوجه الأول و هو دعوى الفراغ عن وجوب شيء آخر غير تفصيلية المقام في العبادات يتوقف على تفصيلية الامتثال، فهذا ما يستفاد من صدر عبارة المحقق النائيني (قدس سره) الواردة في التقريرات، حيث يفهم منها ان العقل يحكم بالاستقلال بان قصد الطاعة الذي اعتبر في العبادات انما يحسن لدى التمكن من الامتثال التفصيلي اذا كان قد انبعث بامر المولى بالتفصيل، اما الانبعاث من مجرد احتماله فلا حسن فيه ما دام متمكناً من الامتثال التفصيلي، فيشترط في العبادة ان يكون الانبعاث و قصد الطاعة بنحو حسن عقلًا.
و جاء في اجود التقريرات دليل على اختصاص الحسن لدى التمكن من الانبعاث التفصيلي بالانبعاث التفصيلي، و لم يذكر هذا الدليل في تقرير المحقق الكاظمي (قدس سره)، و هو ان احتمال الامر متأخر رتبة عن نفس الأمر، فيكون التحرك و الانبعاث عن احتمال الامر متأخراً رتبة عن نفس الأمر، فيكون التحرك و الانبعاث عن احتمال الامر متأخراً رتبة عن الانبعاث عن نفس الامر، و بما ان التحرك و الانبعاث في الامتثال التفصيلي يكون عن نفس الامر فهو الامر الحسن عند التمكن منه، و لا تصل النوبة الى الانبعاث من احتمال الامر إلا لدى العجز عن الانبعاث عن أصل الأمر (١).
(١) أجود التقريرات، ج ٢، ص ٤٤.