جواهر الأصول - تقريرات - الأنصاري الأراكي، الشيخ محمد إبراهيم - الصفحة ٢٦٥ - الصورة الاولى حالة الاختلاط قبل ضياعها
الآثار إلا أنه في مورد المرافعة يكون اليمين من المنكر حجة و ملاكاً في مقام فصل الخصومة، و العكس واضح، فان سائر الاصول العملية و الامارات تكون حججاً في مقام ترتيب آثار الواقع إلا أنها لا يصح فصل الخصومة بها، فلا يصح فصل الخصومة بالاستصحاب مثلًا، إذاً فهذان معنيان للحجية احدهما لا يطابق الآخر.
فإما ان يدعي الحجية في موارد المخاصمة كما يناسبه تعبيره بان الحاكم يحكم بالتنصيف و تمثيله في المقام بسائر موارد عمل الحاكم، و إما أن يكون مقصوده الحجية في نفسها، فان اريد بها الحجية في موارد المخاصمة بمعنى ان السيرة العقلائية انعقدت في موارد المخاصمة بين شخصين يدعي كل منهما المال، و لا دليل لأحدهما على اثبات دعواه على اعطائهما المال معاً بالتنصيف، و هذه السيرة العقلائية محصلها هو قاعدة العدل و الانصاف. ان اريد هذا فيرد عليه حينئذٍ ان السيرة العقلائية لا يمكن ان تثبت حجية هنا، و لا تكون ملاكاً لفصل الخصومة بعد ورود العموم الرادع عن غير البينة و الأيمان، و هو قوله عليه اسلام: «إنما اقضي بينكم بالبينات و الأيمان» فان هذا العموم الحاصر للقضاء بخصوص البينات و الأيمان وارد في مقام استنكار غير هذين الميزانين، و حصر ما ينبغي ان يقضى به في خصوص هذين الامرين، اذاً فمثل هذا العموم ينفي ميزانية أي شيء آخر غير البينة و اليمين في مقام فصل الخصومة، و يكون رادعاً عن السيرة العقلائية الدالة على ميزانية غيرهما.
نعم فيما اذا ورد تخصيص في مورد لهذا العموم يلتزم بالتخصيص، كما ورد في بعض الموارد أن الاقرار، باعتراف الفقهاء ايضاً، يكون فاصلًا للخصومة، و القرعة في بعض الموارد تكون فاصلة للخصومة، ففي موارد التخصيص يلتزم بالتخصيص بمقتضى القاعدة، و في غيرها يرجع الى هذا العموم، فلا يمكن اثبات الحجية لقاعدة العدل و الانصاف، بمعنى كونه فاصلًا للخصومة بالسيرة العقلائية.
نعم يمكن في المقام توجيه قاعدة العدل و الانصاف، و بيان حجيتها في مورد المخاصمة، لكن لا بالبيان الذي بيّنه السيد الاستاذ، و هو التمسك بالسيرة العقلائية، بل بالتمسك بالدليل اللفظي، و هو الروايات الواردة في موارد فرض