جواهر الأصول - تقريرات - الأنصاري الأراكي، الشيخ محمد إبراهيم - الصفحة ٢٦٤ - الصورة الاولى حالة الاختلاط قبل ضياعها
الوجه الثاني: ان يقال في المقام باعطاء صاحب الدرهمين درهما و ثلثاً، و اعطاء صاحب الدرهم الواحد ثلثين، و ذلك من باب الشركة لحصول الشركة بالاختلاط و الامتزاج، فهذه الدراهم الثلاثة بعد الاختلاط صارت مشتركة بينهم على نسبة واحد من ثلاثة، فاذا ضاع ثلثها فلا بد من التنزيل من كل من الشريكين على النسبة أيضاً، فينقص من صاحب الدرهمين ثلثي درهم، و من ذاك ثلث درهم فيعطى لصاحب الدرهمين درهم و ثلث، و لصاحب الدرهم الواحد ثلثا درهم.
الوجه الثالث: ان يعطى درهم واحد لصاحب الدرهمين و الدرهم الآخر، لا انه ينصف، و لا أنه يثلث، بل يقرع بينهما و أي واحد من الشخصين اصابته القرعة يعطى له بملاك القرعة، هذه وجوه ثلاثة لا بد من التكلم فيها:
أما الوجه الأول و هو اعطاء صاحب الدرهمين احد الدرهمين و تنصيف الدرهم الآخر بين الرجلين فباعتبار ان كلا منهما يحتمل ان يكون هو المالك، فينصف بينهما، فهذا التنصيف، إما ان يستند فيه الى خبر السكوني الوارد في خصوص هذه المسألة، و إما أن يستند فيه الى قاعدة العدل و الانصاف، كما استدل بها السيد الاستاذ، و بنى على حجيتها مستدلًا بالسيرة العقلائية، أما رواية السكوني فلا يمكن الاعتماد عليها في المقام، و ذلك لضعف سندها، فيبقى الكلام في قاعدة العدل و الانصاف التي استدل عليها السيد الاستاذ في كلماته بالسيرة العقلائية.
و تفصيل الكلام في ذلك: ان حجية قاعدة العدل و الانصاف المدعاة في كلماته إما أن يقصد بها حجية هذه القاعدة في مورد المخاصمة، بحيث تكون من الأمور التي يفصل بها الحاكم الخصومة على حد البينة و اليمين و نحو ذلك، و إما أن يكون المقصود هو حجية القاعدة في نفسها، و في مقام ترتيب الآثار، فانه من المعلوم ان الحجية بأحد المعنيين لا يستلزم الحجية بالمعنى الآخر، فقد يكون شيء حجة بملاك فصل الخصومة و لا يكون حجة في نفسه في مقام ترتيب الآثار كاليمين مثلًا، فانه حجة في مقام فصل الخصومة؛ و لكنه ليس بحجة في نفسه، فلو ان انساناً اقسم لنا على مطلب ما لا يكون يمينه حجة بالنسبة الينا في مقام ترتيب