جواهر الأصول - تقريرات - الأنصاري الأراكي، الشيخ محمد إبراهيم - الصفحة ٢٤٣ - المقام الثالث فى المواقف من هذا المدعى
و اشكالنا على هذا التشكيك مبنائي لا بنائي و ذلك بنقض المنطق التجريبي و تفنيد تلك الدعوى التي تجعل من التجربة ضماناً أعلى و أوحد لحقانية كل قضية عقلية، و لتفصيل الكلام في نقض المبنى موضع آخر.
٣- و أما التشكيك على اساس المنطق البرهاني فنعني به التشكيك الذي يقدم على الاساس القائل بحصر القضايا المضمونة الحقانية في مجال البرهان بأصوله و فروعه، و مراد المشكك هنا الاستدلال على خروج قضايا العقل العملي عن حيز البرهان المضمون الحقانية، و باخراجها تصبح غير مضمونة الحقانية، و هو معنى التشكيك.
و تقريب الاستدلال على ذلك جاء في كلمات المحقق الاصفهاني (قده)، اذ ذكر على سبيل المقدمة ان مواد البرهان الاساسية و ينابيعه تنحصر في القضايا الست المعروفة، و ذكر على سبيل الاستنتاج ان قضايا الحسن و القبح ليست من مواد البرهان؛ لأنها لا تدخل في أي نوع من تلك الانواع الستة، أما عدم دخولها في الحسيات، و المتواترات، و التجريبيات، و الحدسيات فواضح، و أما عدم دخولها في القضايا التي قياساتها معها، فلأنا لا نجد هذا القياس في ادراكنا كما نجده عند حكمنا بان الاثنين نصف الاربعة، أو أن الاربعة زوج، و أما عدم دخولها في النوع الأول و هو البديهيات و الاوليات فلأن قضايا هذا النوع يكفي مجرد تصور اطرافها لصدور الحكم بها من قبل النفس، و في المقام لا يكفي ذلك في قضايا العقل العملي، و إلا لما وقع الخلاف بين العقلاء، فيستنتج من ذلك كله عدم برهانية قضايا العقل العملي، و بالتالي عدم ضمان حقانيتها و هو معنى التشكيك على اساس المنطق البرهاني (١).
و لنا هنا كلامان؛ احدهما يرتبط بالمقدمة، و الآخر بالاستنتاج، أما المقدمة فقد سبق أن اشرنا الى ما هو التحقيق عندنا باسلوب يرتفع به الخلط بين العقل
(١) نهاية الدراية، ج ٢، ص ٨.