جواهر الأصول - تقريرات - الأنصاري الأراكي، الشيخ محمد إبراهيم - الصفحة ٢٤١ - المقام الثالث فى المواقف من هذا المدعى
و القبح بالذات فلا يختلف فيه الحسن و القبح باختلاف الحالات.
و هذا الجواب المشهوري غير صحيح؛ لأن قضية حسن العدل و قبح الظلم لا يمكن جعلها هي الاساس و القضية الاولى في العقل العملي، و جعل باقي قضايا الحسن و القبح تفريعات و تطبيقات لها؛ لأن لفظ الظلم ليس له معنى إلا سلب الحق، فظلم الشخص لغيره هو سلب حقه منه، و حينئذٍ فانطباق عنوان الظلم على فعل كأخذ مال الغير مثلًا إما أن لا يفرض ثبوت حق في المرتبة السابقة عليه ثبوت حق للمظلوم، و إما أن يفرض ثبوته، فان لم يفرض ثبوت حق في المرتبة السابقة فلا يعقل ثبوت الظلم، و بالتالي لا موضوع لقبح الظلم، و إن فرض ثبوت الحق للمظلوم في المرتبة السابقة فهذا الحق المفروض في الرتبة السابقة إما أن يكون بنفسه مدركاً بالعقل العملي، و إما أن لا يكون مدركاً له بما هو قوة دراكة، و انما يرجع الى الجعل و التشريع و التقنين، فعلى الثاني لا يدرك العقل العملي ثبوت الظلم، و بالتالي لا يدرك قبح الظلم، لانه متقوم بثبوت الحق في الرتبة السابقة، و القوة التي لا تدرك المقوم لا تدرك المتقوم.
و ان فرض الأول و كان الحق ثابتاً بادراك العقل العملي في الرتبة السابقة، يكون اتصاف الفعل بالظلم و قبح الظلم في طول حكم العقل العملي بثبوت ذلك الحق.
و هكذا يتبرهن ان الظلم لا يعقل ان يكون هو الموضوع أولًا و بالذات لاحكام العقل العملي، بل إما لا ظلم و لا قبح في أفق ادراك العقل العملي، و إما أن هناك حكماً للعقل العملي في الرتبة السابقة على قبح الظلم موضوعاً و محمولًا، و بهذا تعرف ان قبح الظلم انما هو من قضايا العقل العملي و ليس اساساً لها، بمعنى اننا ننتزع من سائر موارد الحق المدرك بالعقل العملي عنوان الظلم و نحمل عليه القبح بنحو المعرفية لا الموضوعية.
فالصحيح في مقام الجواب هو انكار اختلاف الناس في اصل الحسن و القبح، و انكار اختلاف الحسن و القبح باختلاف الحالات، اما اختلاف العقلاء في