جواهر الأصول - تقريرات - الأنصاري الأراكي، الشيخ محمد إبراهيم - الصفحة ١٩ - المقام الثالث
المبنى الأخير فلا يكون عالماً تنزيلًا ايضاً، بل هو مقلد للعالم. و تظهر الثمرة في العلم الاجمالي بناء على مبنى العلية، و أن العلم الاجمالي علة تامة لوجوب الموافقة القطعية، فانه على مبنى التنزيل اذا علم المجتهد بنجاسة احد الإناءين يكون علمه علم المقلد، و فحصه فحص المقلد، و موجباً لوجوب الموافقة القطعية عليه، و هذا بخلاف المبنى الثالث فان علم المجتهد لا يكون فيه علم العامي لا وجداناً و لا تعبداً، فلا يكون موجباً لوجوب الموافقة القطعية عليه.
هذه هي المباني الموجودة في المقام، فان ثبت في المقام الأول أن الأحكام الظاهرية تعم المجتهد و المقلد فلا تصل النوبة الى هذه المباني و إلا فان تم المبنى الأول و هو مبنى الطريقية و الكاشفية فهو، و الا، فيعين المبنى الثالث، و ذلك لأن المبنى الثاني، و هو مبنى التنزيل، و ان كان موافقا لارتكاز المتشرعة لأن المرتكز في اذهانهم ان عمل المجتهد هو عمل المقلد، إلا أن هذا الارتكاز لا يكون حجة و موجباً لتعيين هذا المبنى و اثباته، بل يتوقف اثباته على أمرين:
أحدهما: أن أدلة جواز التقليد شاملة للتقليد في الأحكام الظاهرية.
الثاني: أن لا يكون هناك دافع عن الاشكال إلا الالتزام بمبنى التنزيل و يثبت مبنى التنزيل بدليل الاقتضاء حينئذ، و لكن هذا الأمر الثاني غير تام لوجود المبنى المتوسط فيكون مانعاً عن تمامية دليل الاقتضاء اذ مع وجوده لا ينحصر المبرر لجواز الافتاء و شمول أدلة جواز التقليد الى المبنى الثاني ليثبت بدليل الاقتضاء.
اتضح مما ذكرنا: انه لا مانع من الافتاء بالنسبة الى الاحكام الواقعية، و أما الأحكام الظاهرية فلا بد في توجيه جواز الافتاء فيها من احد المباني المتقدمة:
إما القول بعمومية دليل الأحكام الظاهرية، و شمولها للمجتهد و العامي، و عدم اختصاصها بالمجتهد في المقام الأول.
و إما القول بمبنى الكشف، و الطريقية في المقام الثاني.
و إما الالتزام بمبنى التنزيل، أو المتوسط في المقام الثالث.