جواهر الأصول - تقريرات - الأنصاري الأراكي، الشيخ محمد إبراهيم - الصفحة ١٦٣ - المقام الاول فى أخذ القطع بحكم شرطا فى ذلك الحكم
و إن كان مقيداً بالعلم في الجعل الأول بأن يقال: ايها المكلف، اذا علمت بوجوب الصلاة تجب عليك الصلاة، فيرد عليه المحذور المتقدم، الذي كنا بصدد بيان المهرب و المخلص عنه، مضافا الى عدم الاحتياج الى الجعل الثاني ايضا في هذه الصورة، و لا يقول به المحقق النائيني (قدس) كما هو واضح.
و إن كان الموضوع مهملا من ناحية التقييد بالعلم و عدمه، بان قال المولى: ايها المكلف، تجب عليك الصلاة، و اهمل تقييده بالعلم و عدمه من جهة عدم القدرة على الاطلاق أو التقييد، كما هو مراد المحقق النائيني (قده) ايضا على ما صرّح به، فلا يمكن فعلية المجعول و تحققه في الجعل الأول، لعدم امكان انطباق الموضوع المهمل على العالم و الجاهل، لأن انطباق الموضوع على فرد من الأفراد يكون بأحد وجهين:
أولهما: أن تكون خصوصية ذلك الفرد دخيلة و مأخوذة في الموضوع، و بعبارة اخرى ان تكون طبيعة الموضوع مقيدة بالخصوصية الموجودة في ذلك الفرد.
و ثانيهما: ان لا تكون مقيدة بخصوصية الفرد المقابل لهذا الفرد، فالمكلف ينطبق على العالم اذا كانت طبيعة الموضوع مقيدة بخصوصية العلم أو لم تكن مقيدة بخصوصية الجهل، بل كانت عارية و مطلقة عن التقييد.
و حيث أن الموضوع مهمل على الفرض و غير مقيد بالعلم و لا بالجهل الذي هو مقابل العلم، و لا يكون مطلقا، فانطباقه على كل من العالم و الجاهل غير ممكن، فلا يمكن تحقق موضوع الجعل الأول، فلا يمكن فعليته لأن فعليته متوقفة على تحقق موضوعه، فلا يتحقق المجعول لأن تحققه بتحقق فعلية الجعل، فلا يمكن العلم بالمجعول، فان العلم به متوقف على تحققه في الخارج، فلا يمكن تحقق الجعل الثاني و أخذ العلم بالمجعول في الجعل الأول في موضوع الجعل الثاني لعدم امكان العلم بالمجعول في الجعل الأول، فلا يعقل الجعل الثاني لعدم معقولية موضوعه، و هو العلم بالمجعول في الجعل الأول. و لا يخفى ان هذا