جواهر الأصول - تقريرات - الأنصاري الأراكي، الشيخ محمد إبراهيم - الصفحة ١٦٢ - المقام الاول فى أخذ القطع بحكم شرطا فى ذلك الحكم
الانصاري الذي فسر الواجب المطلق و المشروط بأنه لو كان الشوق مقيداً بشيء فهو واجب مشروط، و إن كان الشوق متعلقا بالمطلق لا بالمقيد بشيء فهو واجب مطلق (١)، أشكل عليه بانه لا ربط بين عالم الاحكام و عالم الشوق و الملاكات (٢).
و أما المقام الثاني: و هو البحث عن الجعل الثاني، فيمكن الاشكال عليه بتقريبين:
الأول: إن الجعل الأول مع ملاحظة الجعل الثاني إما أن يكون العلم بالجعل الأول موضوعا للجعل الثاني، و إما أن يكون العلم بالمجعول في الجعل الأول موضوعا للجعل الثاني، فإن كان العلم بالجعل في الجعل الأول موضوعا للجعل الثاني يرد عليه انه مع المهرب الذي ذكرناه للتخلص من الاشكال من أنه يمكن أخذ العلم بالجهل موضوعا للمجعول في الجعل الأول، لا حاجة الى الجعل الثاني، فيكون جعله لغوا لامكان التخلص عن المحذور بذلك بلا حاجة الى الجعل الثاني اصلا.
و إن كان العلم بالمجعول في الجعل الأول مأخوذا في موضوع الجعل الثاني يتوقف الجعل الثاني على تحقق موضوعه، و هو العلم بالمجعول في الجعل الأول، و العلم بالمجعول في الجعل الأول يتوقف على فعلية الجعل الأول و تحقق المجعول فيه، و تحقق المجعول لا يمكن إلا مع وجود الجعل الثاني.
توضيح ذلك: ان موضوع الجعل الأول إما أن يكون مطلقا من ناحية العلم به أو مقيدا أو مهملا، فإن كان مطلقا من ناحية العلم به بان قال المولى: أيها المكلف، يجب عليك الصلاة سواء كنت عالما بوجوبها أم لا، فحينئذ لا حاجة الى الجعل الثاني، فيثبت به نتيجة الاطلاق، بل يكون الاطلاق ثابتا في الجعل الأول، و لا يقول الميرزا النائيني (قده) بذلك ايضا.
(١) مطارح الأنظار بحث المطلق و المشروط، ص ٤٤، س ١٤، ط حجرية.
(٢) محاضرات في أصول الفقه، ج ٢، ص ٣٢٥.