تحرير الأصول - الموسوي الجزائري، السيد محمد علي - الصفحة ١٧٢ - مختار المحقّق الخوئي
التركّب الحقيقي بين أمرين أو امور متحصّلة بالفعل، فلا يتمّ فيها ما أفاده (قدّس سرّه) و لا مانع من كون شيء واحد داخلا فيها عند وجوده و خارجا عنها عند عدمه.
و قد مثّلنا لذلك في الدورة السابقة بلفظ الدار، فإنّه موضوع لمعنى مركّب، و هو ما اشتمل على حيطان و ساحة و غرفة، و هي أجزائها الرئيسيّة و مقوّمة لصدق عنوانها، فحينئذ إن كان لها سرداب أو بئر أو حوض أو نحو ذلك، فهو من أجزائها و داخل في مسمّى لفظها و إلّا فلا.
و على الجملة، فقد لاحظ الواضع في مقام تسمية لفظ الدار معنى مركّبا من أجزاء معيّنة خاصّة، و هي: الحيطان و الساحة و الغرفة، و هي أركانها، و لم يلحظ فيها شكلا خاصّا من الأشكال الهندسيّة، و أمّا بالإضافة إلى الزائد عليها، فهي مأخوذة لا بشرط، بمعنى أنّ الزائد على تقدير وجوده داخل في المسمّى، و على تقدير عدمه خارج عنه، فالموضوع له معنى وسيع يصدق على القليل و الكثير و الزائد و الناقص على نسق واحد.
و من هذا القبيل لفظ القباء و العباء بالإضافة إلى البطانة و نحوها، فإنّها عند وجودها داخلة في المسمّى، و عند عدمها خارجة عنه و غير ضائرة بصدقه.
و من هذا القبيل أيضا الكلمة و الكلام، فإنّ الكلمة موضوعة للمركّب من حرفين فصاعدا، فإن زيد عليها حرف أو أزيد، فهو داخل في معناها، و إلّا فلا، و الكلام موضوع للمركّب من كلمتين فما زاد، فيصدق على المركّب منهما و من الزائد على نحو واحد، و هكذا.
و بتعبير آخر المركّبات الاعتباريّة على نحوين: أحدهما: ما لوحظ فيه كثرة معيّنة من جانب القلّة و الكثرة كالعدد، و ثانيهما: ما لوحظ فيه أجزاء معيّنة من جانب القلّة، و أمّا من جانب الكثرة و دخول الزائد، فقد أخذ لا بشرط، و اعتبار اللّابشرطيّة، كما يمكن أن يكون باعتبار الصدق الخارجي، كذلك يمكن أن