تحرير الأصول - الموسوي الجزائري، السيد محمد علي - الصفحة ٣٩٠ - وجوه الحمل على التعبّدية
المترتّب على المأمور به لا على الأمر.
و أمّا الغرض من الأمر الذي هو فعل المولى فهو أمر يرجع إلى فعل المولى؛ إمّا يحصل له بالأمر و إمّا لا يحصل، و لا وظيفة للعبد في قباله.
و ثالثا: لازم ذلك خلوّ أكثر الموارد التي هي توصّلية عن الداعي، و اشتمال فعل العاقل على الداعي حكم عقلي لا يقبل التخصيص فضلا عن تخصيص الأكثر.
الوجه الثاني: قوله (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): إنّما الأعمال بالنيّات و لكلّ امرئ ما نوى [١].
و فيه: أنّ الرواية و نظائرها بمقتضى الفهم العرفي و لو بمعونة سائر روايات الباب في مقام إناطة الأجر و الثواب بالنيّة. و قد ورد في ذيل هذه الرواية: فمن كانت هجرته إلى اللّه و رسوله فهجرته إلى اللّه و رسوله، و من كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوّجها فهجرته إلى ما هاجر إليه [٢].
و عن موسى بن جعفر عن آبائه (عليهم السلام): أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) أغزى عليّا في سريّة و أمر المسلمين أن ينتدبوا معه في سريّته، فقال رجل من الأنصار لأخ له: اغز بنا في سريّة لعلّنا نصيب خادما أو دابّة أو شيئا نتبلّغ به. فبلغ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) قوله فقال (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): إنّما الأعمال بالنيّات و لكلّ امرئ ما نوى، فمن غزا ابتغاء ما عند اللّه (عزّ و جلّ) فقد وقع أجره على اللّه (عزّ و جلّ) و من غزا يريد عرض الدّنيا أو نوى عقالا لم يكن له إلّا ما نوى [٣].
هذا، و لو سلّمنا ظهورها في كون نيّة القربة شرطا في صحّة العمل لا في ترتّب الثواب عليه لزم رفع اليد عن ظهورها في ذلك و حملها على الاستحباب لئلّا يلزم تخصيص الأكثر المستهجن؛ لأنّ أكثر الواجبات في الشريعة الغرّاء توصّلية. فهذه الروايات في سياق ما ورد في التحريض على نيّة الخير في جميع
(١، ٢) أمالي الشيخ الطوسي ٢: ٢٣١، مستدرك الوسائل ١: ٩٠.
[٣] وسائل الشيعة ١: ٣٥.