تحرير الأصول - الموسوي الجزائري، السيد محمد علي - الصفحة ١١٩ - هل الألفاظ موضوعة للمعاني بما هي أو بما هي مرادة؟
عامّ) فيه كما لا يخفى. (هذا كلّه في طرف المحمول ك (القائم) و المسند ك (ضرب) و هكذا الحال في طرف الموضوع ك (زيد) في الأمثلة السابقة؛ إذ المراد حمل القيام الخارجي على زيد الخارجي دون الصورة الذهنية).
ثمّ قال (قدّس سرّه): و أمّا ما حكي عن العلمين (الشيخ الرئيس و المحقّق الطوسي) من مصيرهما إلى أنّ الدلالة تتبع الإرادة، فليس ناظرا إلى كون الألفاظ موضوعة للمعاني بما هي مراده، كما توهّمه بعض الأفاضل (و هو صاحب الفصول) بل ناظر إلى أنّ دلالة الألفاظ على معانيها بالدلالة التصديقيّة أي دلالتها على كونها مرادة للافظها تتبع إرادتها منها و يتفرّع عليها تبعية مقام الإثبات للثبوت، و تفرّع الكشف على الواقع المكشوف؛ فإنّه لو لا الثبوت في الواقع لما كان للإثبات و الكشف و الدلالة مجال، و لذا لا بدّ من إحراز كون المتكلّم بصدد الإفادة في إثبات إرادة ما هو ظاهر كلامه، و دلالته على الإرادة، و إلّا لما كانت لكلامه هذه الدلالة، و إن كانت له الدلالة التصورية أي كون سماعه موجبا لإخطار معناه الموضوع له و لو كان من وراء الجدار، أو من لافظ بلا شعور و لا اختيار.
إن قلت: على هذا يلزم أن لا يكون هناك دلالة عند الخطأ و القطع بما ليس بمراد، أو الاعتقاد بإرادة شيء، و لم يكن له من اللّفظ مراد.
قلت: نعم لا يكون حينئذ دلالة، بل يكون هناك جهالة و ضلالة يحسبها الجاهل دلالة، و لعمري ما أفاده العلمان من التبعية- على ما بيّناه- واضح لا محيص عنه، و لا يكاد ينقضي تعجّبي، كيف رضى المتوهّم أن يجعل كلامهما ناظرا إلى ما لا ينبغي صدوره عن فاضل، فضلا عمّن هو علم في التحقيق و التدقيق.
توضيح المرام: أنّهم قالوا من جانب إنّ الدلالة تابعة للوضع، و من جانب آخر نقل عن العلمين أنّهم قالوا: بأنّ الدلالة تابعة للإرادة أي إرادة المستعمل للمعنى. فتصدّى صاحب الفصول للجمع بينهما، و قال: بأنّ مرادهما من تبعية