تحرير الأصول - الموسوي الجزائري، السيد محمد علي - الصفحة ٣٨٤ - مختار المحقّق السيّد البهبهاني
و أمّا إن ثبت بدليل لبّي و شككنا في متعلّقه فالوظيفة هو الاحتياط للعلم بالاشتغال و تردّد المأمور به في كونه العمل أو التعبّد به، فيقع الشكّ في الفراغ، فلا بدّ من الاحتياط، و ليس التعبّد شرطا.
و أمّا ما أفاده من المدّعى و الدليل فحريّ بالتدبّر.
و حاصله ظاهرا أنّ العباديّة عبارة عن كون العمل مصداقا للتذلّل أمام المعبود و ذلك العنوان إمّا من اللّوازم الذاتيّة للعمل كالركوع و السجود للغير فإنّ هذه الإضافة لا تتحقّق خارجا إلّا بقصد التذلّل له، و إمّا مأخوذ فيه شرعا كالصيام.
و على كلّ حال ليس هذا القيد من الانقسامات الثانويّة اللّاحقة على الأمر، بل من الانقسامات السابقة عليه، و لا إشكال في البين، فما أفاده (قدّس سرّه) متّحد مع ما هو منسوب إلى المحقّق الحائري (قدّس سرّه).
لكن يرد عليه: أنّ المراد من التعبّدية هو التقربيّة، و يكفي في الواجبات التعبّدية حسب اصطلاحهم صرف الإتيان بها مقرّبة إليه تعالى، كما صرّح به سيّدنا الأعظم (قدّس سرّه) في محلّه. و حيث إنّ خصوصيّة المقرّبية ليست مثل العبادية و الخضوعيّة ثابتة لبعض الأعمال بحسب اقتضاء ذاتها و لا الجعليّة كما أفاد، فهي على تقدير دخلها في المأمور به إمّا تكون من شرائطه أو من أجزائه، كما التزموا به.
الوجه الثالث: الاستفادة في ذلك من العنوان الملازم.
قال في المحاضرات: و للمولى التوصّل إلى غرضه في الواجبات العباديّة بأخذ ما يلازم قصد الأمر.
بيانه: أنّ كلّ عمل صادر عن الفاعل العاقل المختار لا بدّ و أن يكون صدوره عن داع من الدواعي، و من الواضح أنّ الداعي لا يخلو من أن يكون داعيا نفسانيّا أو داعيا إلهيّا، و لا ثالث لهما. فإذا أخذ المولى في متعلّق أمره عدم إتيانه بداع