تحرير الأصول - الموسوي الجزائري، السيد محمد علي - الصفحة ٧٦ - البحث حول مختار المحقّق صاحب الكفاية
الابتداء لأن يلحظ آلة و كذلك شأنيته لأن يلحظ استقلالا ثابت له من قبل الاستعمال، و بالاستعمال ينتقل الشأنية إلى الفعليّة، بل لنا أن نقول: إنّ تقرّر السنخين في عالم المفهومية أمر فعلي و ليس واقعا في حدّ الشأنية و التأهل، ثمّ بالاستعمال يوجد فرد منه أي من كلّ سنخ من المفهوم بالوجود اللّفظي. و عليه فنقول: إنّ الوضع متوقّف على لحاظ الواضع مفهوم الابتداء آليّا تارة و استقلاليا اخرى، و هذان لا يتوقّفان على تحقّق الاستعمال خارجا حتّى يقال إنّ الوضع متوقّف على وجود الاستعمال و الاستعمال أيضا متوقّف على وجود الوضع.
فالعمدة في الإشكال عليه بطلان أصل المبنى؛ لأنّ المعاني الحرفية من سنخ النسب و الروابط و تباين المفاهيم الاسمية المستقلّة في المفهومية بالذات، فحال المعاني الحرفية بالنسبة إلى الاسمية حال النسبة الخارجيّة مع أطرافها، لكن ذاك في القضية الخارجيّة و هذا في عالم المفهوم الكلامي.
و الحاصل أنّ المفاهيم الاسمية الموجودة في وعاء المفهوم الكلامي مستقلّة لا اقتضاء للارتباط بينها أصلا، و حيث إنّ كلّ ما بالعرض ينتهي إلى ما بالذات، فلا محالة يكون ارتباط بعضها ببعض وليدا لما تكون ماهيته عين الربط و الانتساب و هو المعنى الحرفي. فالحروف موضوعة لعين الربط و النسبة أي لما هو ربط بالحمل الشائع. و أمّا النسبة و الربط هل هو وجود بلا ماهيّة، أو له ماهية و ماهيته عين القيام بالمنتسبين؛ إذ لو فرضنا زيادة ماهيته على ذلك لزم التسلسل، فتحقيقه من شأن الكتب الفلسفية.
هذا، و يشهد أيضا بما ذكرنا أي مباينة المفاهيم الاسمية للمفاهيم الحرفية بالذات عدم قابلية استعمال أحدهما مكان الآخر حتّى مجازا، بل حتّى على سبيل الغلط، و مرادنا من الغلط هاهنا الاستعمالات الملحونة الدالّة على المعنى كما هو المتعارف بين أهل اللّغة الدارجة، و لذا لا يمكن أن يقال سرت الابتداء