تحرير الأصول - الموسوي الجزائري، السيد محمد علي - الصفحة ٣١٩ - ظهور صيغة الأمر في الوجوب
لا يكون له حدّ و قيد؟
أقول: أمّا الأوّل فلا ينحصر الإشكال به في تعلّق الإرادة بجعل الأحكام و إنشائها، بل يضاف إليه أنّ المبدأ الأعلى الذي هو جاعل الأحكام و شارع الدّين يمتنع عليه عروض الكيف و الإرادة بالمعنى المبحوث عنها و هو الشوق إلى صدور الفعل من الغير القابل للضعف و الشدّة من الكيفيّات النفسية بلا إشكال فيستحيل عروضها على الذات المقدّسة و الإرادة في حقّه تعالى كما ورد في الروايات منتزع من فعله و هو في المقام عين إنشائه فلا معنى لكونه مقولا بالتشكيك و مشتملا على المراتب المختلفة.
و مع غضّ النظر عن ذلك فهي عين العلم بالمصلحة في فعل الغير كما بنى عليه في الكفاية، أو الابتهاج بفعله اللّازم لابتهاجه بذاته كما اختاره المحقّق الاصفهاني (قدّس سرّه).
و كون المصلحة شديدة تارة و ضعيفة اخرى لا توجب التشكيك في العلم و لا في الابتهاج كما هو واضح. و قبول العلم للتشكيك و إن كان صحيحا في نفسه إلّا أنّه أجنبيّ عن المقام؛ لأنّ الشوق الى الفعل يكون تابعا لشدّة المصلحة الكامنة فيه و ضعفها، و أمّا العلم بالمصلحة الشديدة فلا يكون أشدّ من العلم بالمصلحة الضعيفة، بل أحدهما أجنبيّ عن الآخر، و كذا الكلام في الابتهاج.
و بالجملة، لا معنى لاتّصاف إرادة الباري تعالى بالشدّة و الضعف، بل الشوق بجميع مراتبه محال في حقّه تعالى. و دفع الاشكال إنّ الجاعل الحقيقي للأحكام و إن كان هو الباري جلّ اسمه، و لكن القائم بإنشاء البعث و الزجر هو الحجّة المنصوبة من قبله فيلهم اللّه الحكم أو يوحيه إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) أو الولي فينقدح في نفسه الشريفة علم بالمصلحة أو المفسدة الموجودة في متعلّق ذلك الحكم؛ لأنّ الأحكام تابعة للملاكات الموجودة في متعلّقاتها، و يتفرع عليه