تحرير الأصول - الموسوي الجزائري، السيد محمد علي - الصفحة ٢٥٣ - إيراد على تمثيل الكفاية
أقول: ما أفاده من تفسير الحال في عنوان المسألة بحال التلبّس صحيح، و تفسيره بحال الجري و الإطلاق كما صدر عن بعض الأعلام ليس في محلّه.
و توضيح المطلب: أنّهم قالوا: اختلفوا في أنّ المشتقّ حقيقة في خصوص المتلبّس بالمبدإ في الحال أو فيما يعمّه و ما انقضى عنه المبدأ، فإن كان قولهم في الحال ظرفا لقولهم المتلبّس لم يصحّ تفسيره بحال التلبّس؛ لأنّه في قوّة أن يقال المتلبّس في حال التلبّس، و ظرفيّة الشيء لنفسه ضروري، فيتعيّن تفسيره بحال آخر غير حال التلبّس كحال الجري و الإطلاق.
و أمّا إذا كان راجعا إلى قولهم حقيقة كما هو الصحيح فتفسيره بحال التلبّس هو المتعيّن. منشأ الحاجة إلى التقييد به توهّم الإطلاق في عنوان المتلبّس من حيث شموله للمتلبّس الفعلي و المتلبّس في السابق فقيّدوه بحال التلبّس.
و المعنى حينئذ أنّ المشتقّ إنّما يكون موضوعا للمتلبّس إذا كان في حال التلبّس لا بعد انقضاء التلبّس عنه. و ممّا يؤكّد الحاجة إلى القيد أنّ المتلبّس مشتقّ و كونه بمعنى المتلبّس الفعلي دون الأعمّ عين محلّ النزاع، فكيف نجعله في عنوان المسألة أمرا مفروغا عنه.
إيراد على تمثيل الكفاية
و أمّا ما مثّل له في الكفاية بقوله: كان زيد ضاربا أمس و سيكون غدا ضاربا حقيقة إذا كان متلبّسا بالضرب في المثال الأوّل، و متلبّسا في الغد في المثال الثاني.
ففيه: أنّ محلّ النزاع الحقيقة و المجاز في الكلمة دون الاسناد في المقام، فالصحيح هو التمثيل له برأيت اليوم الضارب بالأمس؛ حيث اطلق الضارب على ذات بلحاظ حال تلبّسه و هو أمس، و لا شكّ في كونه إطلاقا حقيقيّا و إن كان منقضيا بلحاظ حال النطق، فالمدار و الميزان هو حال التلبّس دون النطق.