تحرير الأصول - الموسوي الجزائري، السيد محمد علي - الصفحة ١٦٢ - ما أفاده الفقيه الأكبر السيّد البروجردي
لها حقيقة باقية إلى آخر الصلاة محفوظة في جميع المراتب، بل هي عبارة عن حالة توجّه خاص يحصل للعبد و يوجد بالشروع فيها، و يبقى ببقاء الأجزاء و الشرائط، و يكون هذا المعنى المخصوص كالطبيعة المشكّكة، و ليس له وجود وراء وجودات الأجزاء حتّى تكون الأجزاء محصّلات له، بل هو بمنزلة الصورة لهذه الأجزاء، فهو موجود بعين وجود الأجزاء، فيكون الموضوع له للفظ الصلاة هذه العبادة المخصوصة و المعنى المخصوص، و يكون هذا المعنى محفوظا في جميع المراتب، فيكون وزان هذا الأمر الاعتباري وزان الموجودات الخارجيّة، فكما أنّ طبيعة الإنسان محفوظة في جميع الأفراد و المصاديق المتفاوتة بالكمال و النقص و الصغر و الكبر، تكون الصورة الإنسانيّة محفوظة لا تتغيّر، فكذلك طبيعة الصلاة هذا» [١].
و يرد عليه أوّلا: أنّ التوجّه و التخشّع من الأفعال القلبيّة المستحبّة في الصلاة، زائدا على القربة الواجبة، فلا تتقوّم الصلاة به.
و ثانيا: له وجود مستقلّ، فلا يتّحد وجودا مع غيره من الأفعال الجوارحيّة و الجوانحيّة.
و لكن يمكن توجيهه بأنّ المراد منه التعظيم و العبوديّة للمولى، فإنّه عنوان منطبق على الأفعال الصلاتيّة، كانطباق عنوان التعظيم و الاحترام على القيام بقصد الاحترام.
و بعد توجيهه بما ذكرنا يرد عليه أنّه لو كان بسيطا قائما بالأعمال الصلاتيّة دائرا أمره بين الوجود و العدم، فلا بدّ من الرجوع عند الشكّ في الأجزاء و الشرائط إلى الاشتغال للعلم بتعلّق التكليف، و الشكّ في امتثاله، و لا مجال للانحلال، لبساطة متعلّق التكليف حسب الفرض. و لو كان مركّبا دائرا بين
[١] النهاية: ٣٩- ٤٠.