تحرير الأصول - الموسوي الجزائري، السيد محمد علي - الصفحة ٣٠٥ - في اتّحاد الطلب و الإرادة
و عليه فالمتّجه هو التفصيل بين قول الأشاعرة و المعتزلة في مسألة اتّحاد الكلام النفسي مع العلم؛ بأنّ الحقّ ما ذهب إليه الأشاعرة في غير الباري تعالى؛ لمغايرة علمهم مع الصور النفسية التي يتصوّرها المتكلّم قبيل تكلّمه مع الغضّ عن أنّ تسمية تلك الصور بالكلام النفسي باطل.
و الحقّ ما ذهب إليه العدليّة من اتّحاد كلامه النفسي مع علمه (تبارك و تعالى)؛ لأنّه (تعالى شأنه و تقدّست أسمائه) لا يحتاج في مقام خلق الألفاظ و الأصوات إلى إحضار المعلومات و إخطارها، زائدا على علمه بها؛ لأنّ علمه المحيط الحضوري ضروري البقاء له، بل علمه بالأشياء بعين حضورها لديه، لا يتصوّر صورها كما هو واضح. فاتّحاد ما سمّوه بالكلام النفسي في حقّه تعالى مع علمه الأزلي من أوضح الواضحات.
هذا بالنسبة إلى اتّحاد الكلام النفسي المزعوم مع العلم. و أمّا اتّحاد الطلب مع الإرادة ففيه: أنّ محلّ الكلام هو الطلب الذي يكون شعبة من الكلام، فطلب النفس أي تصدّي الإنسان لإيقاع فعل في الخارج، خارج عن محلّ الكلام.
و الذي يكون محلّا للكلام هو الطلب من الغير إنشاء. و كونه مغايرا للإرادة أمر بديهيّ؛ لأنّ الإرادة كيفيّة نفسيّة من الامور الواقعيّة، و الطلب المنشأ سنخ وجوده إنشائي و متأخّر عن استعمال اللّفظ في المعنى. و أمّا الطلب بمعنى التصدّي، فإنّما ينطبق في المقام على نفس الإنشاء و هو استعمال اللّفظ بداعي إيجاد المعنى في عالم الإنشاء؛ لأنّ الذي يتصدّى لإصدار الفعل من الغير اختيارا لا يقدر على أزيد من ذلك في مقام بعثه، فهو مصداق التصدّي.
و على كلّ تقدير، فالطلب إمّا نفس الفعل، و إمّا أمر مسبّب عنه و متأخّر منه فلا ريب في كونه مغايرا للإرادة مفهوما، و أمّا مغايرته للإرادة مصداقا فالمتّجه أيضا التفصيل فيه بين الحقّ سبحانه و تعالى و غيره، إذ إرادة الحقّ سبحانه