تحرير الأصول - الموسوي الجزائري، السيد محمد علي - الصفحة ٣٣٢ - دوران الأمر بين النفسي و الغيري
الانحلال بعدد آحاد المكلّفين و ثبوت الحكم لكلّ واحد منهم على سبيل الانفراد و الاستقلال. و لازمه ثبوت الحكم لكلّ واحد و عدم سقوطه بفعل شخص آخر، و أمّا غير ذلك فهو خلاف إطلاق الدليل و محتاج إلى المئونة الزائدة في مقام البيان و المفروض تركها. و النتيجة ظهور الأمر في النفسية و التعيينية و العينية.
لكن يظهر من تهذيب الاصول الإشكال في إثبات الامور الثلاثة بالإطلاق حيث أورد على المحقّق الاصفهاني (قدّس سرّه) في حاشيته على الكفاية في قوله: بأنّ النفسية ليست إلّا عدم كون الوجوب للغير و كذا البواقي، و عدم القرينة على القيود الوجودية دليل على عدمها و إلّا لزم النقض بالغرض، لا أنّ النفسية و الغيرية قيدان وجوديان. بل أحد القيدين عدمي يكفى فيه عدم نصب القرينة على الوجودي المقابل له الخ ...
فأورد عليه بأنّ كون النفسيّة عدم الوجوب للغير بيّن البطلان. إذ عدم كون الوجوب للغير إن كان بنحو السلب التحصيلي فلازمه كون الوجوب النفسي نفس العدم الصادق مع عدم الوجوب رأسا و هو كما ترى. و إن كان بنحو الإيجاب العدولي أو الموجبة السالبة المحمول فيستلزم كونهما مقيّدين بقيد فيحتاج الوجوب لا لغيره إلى بيان زائد على أصل الوجوب كما يحتاج إليه الوجوب لغيره على انّ التحقيق كون الوجوب النفسي هو الوجوب لذاته و التعريف بما ذكر تعريف باللازم.
و توهّم انّ أحد القسمين في نظر العرف عين المقسم و إن كان غيره في نظر العقل مدفوع بأنّه صرف ادّعاء لا يساعده برهان.
أقول: هذا الإيراد على توجيه المحقّق المزبور وارد. إذ النفسية و الغيرية في أنفسهما كلاهما قيدان وجوديان محتاجان إلى البيان. فإثبات أحدهما بعدم بيان القيد كما ترى. لكن مسلك المحقّق الخراساني في اجراء الإطلاق شيء آخر و هو