تحرير الأصول - الموسوي الجزائري، السيد محمد علي - الصفحة ٣١٨ - ظهور صيغة الأمر في الوجوب
الإرادة، لا هي مع شيء زائد، فيكفي لإثباتها نفس عدم البيان الزائد، و أمّا المرتبة الضعيفة فهي محتاجة إلى البيان الزائد كما عرفت.
و نتيجة هذه المقدّمات أنّه إذا أمر المولى بشيء و لم ينصب قرينة على الاستحباب و أنّ الإرادة المتعلّقة بالمأمور به ضعيفة و قد احرز كونه في مقام البيان يستكشف منها أنّ الإرادة إنّما وجدت في ضمن مرتبة لا حدّ لها و لا قيد؛ و هي الإرادة الشديدة المعبّر عنها بالوجوبيّة، دون الاستحبابيّة المحتاجة إلى بيان القيد.
و أورد عليه المحقّق الخوئي (قدّس سرّه) [١] تارة: بأنّ ملاك شدّة الإرادة و ضعفها تزايد المصلحة في الفعل و قلّتها، و حيث إنّ مصالح الأحكام تعود إلى العباد دون المولى لاستغنائه عنها فلا يعقل أن تكون منشئا لحدوث الإرادة فضلا عن أن يكون اختلاف مرتبتها منشأ للضعف و القوّة. و ما افيد لو تمّ فإنّما يتمّ في إرادة الموالي العرفيّة؛ حيث إنّ مصالح متعلّقات أوامرهم لا محالة ترجع إليهم.
و اخرى: بأنّ الإرادة بجميع مراتبها محدودة بحدّ من دون فرق بين الإرادة الشديدة و الضعيفة.
و بالجملة الإرادة من الامور الممكنة و كلّ ممكن محدود بحدّ خاصّ. غاية الأمر يزيد الوجوب على الندب بشدّة الإرادة، فكلّ من المرتبتين محتاج إلى بيان زائد و المفروض انتفائه فيصبح الأمر مجملا مردّدا بينهما.
و ثالثة: بأنّه على فرض صحّته أمر دقيق عقلي فلا يفيد في فهم المفاهيم اللّفظية و لو كانت بمعونة الإطلاق، و نظيره ما إذا أطلق كلمة الوجود و لم يذكر المراد منه، فهل يمكن حمل إطلاقه على إرادة واجب الوجود باعتبار أنّه الذي
[١] محاضرات في اصول الفقه ٢: ١٢٨.