تحرير الأصول - الموسوي الجزائري، السيد محمد علي - الصفحة ٦٤ - و هاهنا مباحث
له الخاصّ ليست موضوعة للأفراد بخصوصيّاتها التفصيليّة. مثلا لفظة (من) موضوعة لمصداق الابتداء و هو حصّة منه مشتملة على خصوصيّات كلّما كانت، و لا تكون متقوّمة بخصوصيّة معيّنة بلا بديل فالخصوصيات غير دخيلة بأعيانها و أشخاصها بل يكفي وجود بعضها على التبادل، فيكفي الإشارة الإجماليّة إليها، كقولنا الخصوصيّات الفردية و المقارنات الخارجيّة و لوازم الوجود الخارجي و هكذا، و المهمّ كون الإشارة معينة للموضوع له واقعا و يكون بحيث لا يختلط بغيره و لو لم تعرف بذواتها و ماهيّاتها كما سيأتي. و إن شئت مزيد توضيح فاختبر المقام بالقسم الأوّل أي الوضع و الموضوع له الخاصّين. كيف يدور الوضع مدار النفس الناطقة الشخصية و لا يهمّ فيه الخصوصيّات الحافّة به من الزمان و المكان و حتّى طول القامة و وزن البدن و لو كانت هي دخيلة بأجمعها في المقام لكانت دخيلة فيه بطريق أولى.
الثالث: ما الدليل على لزوم تصوّر الموضوع له حين الوضع إمّا بنفسه أو بوجهه، بل الظاهر كفاية إمكان الإشارة إلى الموضوع له بحيث يتعيّن و لا يختلط بغيره. فإن كان مرادهم ممّا قالوا في هذا المقام هذا المقدار فهو صحيح، إلّا أنّه خلاف ظاهر عبائرهم. مثلا، أن قال وضعت اللّفظ الفلاني لما نواه أوّل من يدخل علىّ كفى، و لا يقال لذلك معرفة وجه الشيء بل هو صرف إشارة معيّنة. و عليه فجميع الاقسام الأربعة معقول، و منها القسم الرابع كما إذا لاحظ صورة شخصيّة من بعيد، و علم بأنّه مصداق من طبيعة، لكن لم يدرك تلك الطبيعة، بخصوصها، فقال: إنّي وضعت لفظ كذا لما هو كلّي هذا المصداق، فإنّ الملحوظ حال الوضع هو الفرد و الموضوع له هو الكلّي و عنوان ما هو الكلّي لهذا الفرد و إن كان كلّيّا، إلّا أنّه عنوان إشاري، غير مشتمل على تعريف الواقع، بأيّ وجه، لا بنفسه، و لا بوجهه. نعم، إن لم يكن لذلك الفرد المبهم المشاهد وجودا حقيقيّا لم يكن