تحرير الأصول - الموسوي الجزائري، السيد محمد علي - الصفحة ١٩٣ - الثمرة الثانية
الغرض، أو تأثيرها في النهي عن الفحشاء)، فالأمر أوضح. و أمّا لو أريد التماميّة، فحيث إنّه لا يراد بها مفهومها، بل مصداقها و هو نفس الأجزاء و الشرائط بالأسر، فالشكّ شكّ في تعلّق التكليف بعد انحلال العلم الإجمالي، و المرجع فيه البراءة.
و لقد بسط المقال في المقام السيّد الأستاذ لإثبات إمكان الرجوع إلى البراءة حتى على القول بالصحيح فقال (رحمه اللّه):
«و أمّا على الصحيحي، فإن قلنا بأنّ متعلّق التكليف عنوان بسيط مسبّب عن الأجزاء و الشرائط، فلا محالة يكون الشكّ في جزئيّة شيء أو شرطيّته، شكّا في المحصّل، فلا بدّ من القول بالاشتغال، إلّا أنّه مجرّد فرض خلاف الواقع، لأنّ المفروض أنّ متعلّق التكليف هو الجامع بين الأفراد الصحيحة، و نسبته إلى الأجزاء و الشرائط نسبة الطبيعي إلى أفراده، [إلى أن قال:] و لا يخلو أمره من أن يكون إمّا من الماهيّات المتأصّلة المركّبة أو البسيطة، أو من الامور الاعتباريّة و العناوين الانتزاعيّة، و على الجميع المرجع هو البراءة.
أمّا على الأوّل، فلأنّ المفروض أنّ الجامع هو عين الأجزاء و الشرائط، فالأجزاء بأنفسها متعلّقة الأمر و ليست وحدتها حقيقيّة، و إنّما هي اعتبارية، و لا مانع من البراءة عند الشكّ في شيء منها إن قلنا بالانحلال.
و أمّا على الثاني، فلأنّ الطبيعيّ عين أفراده خارجا، فالأمر المتعلّق به متعلّق بالأجزاء و الشرائط، سواء قلنا بأنّ متعلّق الأوامر الطبائع، أم قلنا بأنّه الأفراد، أمّا على الثاني فواضح، و أمّا على الأوّل، فلاتّحاد الطبيعيّ معها، غاية الأمر تكون الخصوصيّات الفرديّة غير دخيلة في ذلك. و على كلا التقديرين يكون الشكّ في اعتبار شيء في المأمور به، لا في محصّله.
و أمّا على الثالث، فالأمر أيضا كذلك. لأنّ الأمر الانتزاعي لا وجود له