تحرير الأصول - الموسوي الجزائري، السيد محمد علي - الصفحة ٥٠ - القول بأنّ الوضع أمر واقعي يحدث بالجعل و الاعتبار
ثمّ أخذ في إثبات أنّ الملازمات من الامور الواقعية و إن لم يكن من سنخ المقولات الجوهرية و العرضية، لأنّ الجوهر منحصر في خمسة أقسام: العقل و النفس و الجسم و الصورة و المادّة، و هي ليست من إحداها، و الأعراض بأقسامها التسعة متقوّمة في الوجود الخارجي بالغير. بخلاف الملازمة الثابتة بين أمرين من الامور التكوينيّة، مثل قولنا: إن كان هذا العدد زوجا فهو منقسم إلى متساويين، لأنّها أمر أزلي صادق مع عدم وجود العدد الزوج في الخارج أصلا. و العلقة الوضعية من هذا القبيل، فإنّها قائمة بطبيعي اللّفظ و المعنى و لا يتوقّف ثبوتها على وجودهما في الخارج، و لذا يصحّ وضع اللّفظ لمعنى معدوم بل مستحيل كالدور و التسلسل.
و فيه، أوّلا: إنّ محلّ كلامنا هو الوضع بالمعنى المصدري أي ما يصدر من الواضع، لا ما هو أثره و نتيجته أي العلقة الوضعية، و ما افيد إنّما يناسب الثاني دون الأوّل.
و ثانيا: لو سلّمنا أنّ محلّ الكلام هو العلقة الوضعية الحادثة بالوضع فلا نقبل كونها من الامور الحقيقيّة، كيف و نرى بالوجدان تقوّمها ببقاء اعتبار المعتبر، و بمجرّد انتفائه- كما إذا نسخه و عيّن لذلك المعنى لفظا آخر- تنقطع العلقة و تنهدم أساسه و تتخرّب بنيانه. و كلّ ما نجده من الكاشفية العلامية أو المرآتية فعمره محدود ببقاء اعتبار المعتبر.
و ثالثا: لازم حدوث الملازمة الواقعية بين طبيعي اللّفظ و المعنى انتقال ذهن سامع اللّفظ إلى المعنى مطلقا من دون فرق بين العلم بالوضع و الجهل به، و هو كما ترى خلاف الوجدان، فلا بدّ و أن يكون مراد القائل سببية المركّب من وضع الواضع و علم السامع به لحدوث الملازمة المزبورة. و مع هذا التوجيه يندفع الإيراد الثالث، و يبقى الإيراد الثاني، و هو أنّ الملازمة لا يمكن أن تكون