تحرير الأصول - الموسوي الجزائري، السيد محمد علي - الصفحة ٢٢١ - ورود المشترك في القرآن الحكيم
لو يبقى حيّا لمدّة مائة سنة، و في كلّ يوم يتكلّم عشرين ساعة من دون تكرار، فلا يستطيع أن يتكلّم إلّا بمقدار ستّة و عشرين مليار كلمة، إذا فرضنا أنّه في كلّ ثانية يتلفّظ بكلمة. و الواقع احتياجه إلى تكرار الكلمات لاحتياجه إلى إبراز معانيها مكرّرا و لا أقلّ من تكرار الأدعية و الأذكار و القرآن و ذكر أسماء أولاده و الأطعمة و الأشربة التي يشتهيها و يحتاج إليها.
و أيضا أورد على إمكان الاشتراك، بأنّه إنّما يتم على مسلك القوم في تفسير الوضع، و أمّا على مسلكنا من أنّ حقيقته التعهّد و الالتزام بأنّه متى ما تكلّم بلفظ مخصوص لا يريد به إلّا تفهيم معنى خاص، فلا؛ لأنّه لا يجتمع مع تعهّده ثانيا بأنّه إن تكلّم باللفظ الفلاني أراد منه معنى آخر، فإنّه نقض للتعهّد الأوّل.
و بعبارة اخرى الوضع على ما ذكرناه، عبارة عن التعهّد المجرد عن الإتيان بأيّة قرينة، فلا يمكن للواضع الجمع بين تعهّدين، فالممكن من الاشتراك هو رفع اليد عن الالتزام الأوّل و الالتزام من جديد، بأنّه متى ما تكلّم بذلك اللّفظ، فهو يريد منه تفهيم أحد المعنيين على نحو الوضع العامّ و الموضوع له الخاصّ. فالوضع على هذا واحد، و إن كان المعنى متعدّدا بخلاف مسالك القوم، فإنّها تناسب تعدّد الوضع، كتعدّد الموضوع له.
أقول: ما رتبّه على مسلكه في باب الوضع صحيح تامّ، إلّا أنّ الكلام في نفس المبنى، و الأرجح عندنا جعل العلاميّة، و لا مانع معه من التعدّد و التعيين بالقرينة.
و قد استنبط بعض المورّخين أن يكون المنشأ لحصول الاشتراك في اللّغات، خلط اللغات بعضها ببعض. فإنّ العرب مثلا كانوا على طوائف؛ فطائفة منهم وضعت لفظا خاصا لمعنى مخصوص، و طائفة ثانية وضعت ذلك اللّفظ لمعنى آخر، و طائفة ثالثة وضعته لمعنى ثالث ... و هكذا، و لمّا جمعت اللّغات