تحرير الأصول - الموسوي الجزائري، السيد محمد علي - الصفحة ٨٦ - كلام سيّدنا الأعظم
قال (قدّس سرّه):
«عن أبي الأسود الدئلي قال: دخلت على عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) فرأيته مطرقا متفكّرا فقلت: فيم تفكّر يا أمير المؤمنين؟ قال: إنّي قد سمعت ببلدكم هذا لحنا، فأردت أن أصنع كتابا في اصول العربية فقلت: بسم اللّه الرحمن الرحيم.كلام كلّه ثلاثة أشياء اسم و فعل و حرف جاء لمعنى و الإسم ما أنبأ عن المسمّى، و الفعل ما أنبأ عن حركة المسمّى. و الحرف ما أوجد معنى في غيره (على ما في العوالم- أي عوالم العلوم- للمحدّث الكبير الشيخ عبد اللّه البحراني الأصفهاني (قدّس سرّه) و نفائس الفنون لمحمّد بن محمود الآملي، و في بعض النسخ:
و الحرف، ما أنبأ عن معنى ليس باسم و لا فعل).
ثمّ قال لي: تتبّعه و زد فيه ما وقع لك، و اعلم يا أبا الأسود أنّ الأشياء ثلاثة:
ظاهر و مضمر و شيء ليس بظاهر و لا مضمر. و إنّما تتفاضل العلماء في معرفة ما ليس بظاهر و لا مضمر. انتهى.
و رواه في كنز العمّال أيضا ثمّ قال: و الرواية، مشتهرة بين أهل العربية اشتهار الشمس في رابعة النهار فيغنيني عن تحقيق إسنادها، مع أنّ سطوع نورها و وقود نارها و اشتمالها على نفائس أسرار قد خفي حلّها على الجلّ بل على الكلّ ...
ينادي بعدم صدورها إلّا من عين صافية، فينبغي تصحيح إسنادها بمتنها لا متنها بإسنادها. انتهى ما أردنا نقله منه.
و أمّا الجواب عن الاستدلال المتقدّم: فبأنّ معاني الحروف إيجادية، في عين الإنبائية، و الوجه فيه: أنّ خاصّية المعنى الذي يحكى بالحروف، إيجاد الربط بين أجزاء الكلام، فذلك المعنى الربطي بحضوره الحكائي في خلال المفاهيم المستفادة من الجملة، تربط بعضها ببعض؛ لأنّ ما عدا الحرف معناه مفهوم مستقلّ باللّحاظ، و أمّا المعنى الحرفي (الذي مصداق الارتباط و الانتساب)