تحرير الأصول - الموسوي الجزائري، السيد محمد علي - الصفحة ٢٧٤ - أدلّة القول بالأعمّ
مضى من تصرّفاته؛ لأنّ ذلك في نظر الناس كاشف عن عدم كماله و بلوغه المراتب الراقية من الإيمان من بداية أمره، و إلّا لما كان إيمانه مستودعا، بل كان مستقرّا فإنّ المؤمن أشدّ من الجبل، فإنّ الجبل يستقلّ منه و المؤمن لا يستقلّ من إيمانه شيء، و لو نشر بالمناشير. و تأثير العلة في ما تقدّم على وجودها و إن كان محالا في التكوينيّات و مخالفا لظاهر الكلام في الاعتباريّات إلّا أنّ مناسبة الحكم و الموضوع تقتضيه في المقام و الحمد للّه.
و عن المحقّق النائيني (رحمه اللّه): «نسبة الاعتراف بدلالة الآية الشريفة على عدم لياقة الخلفاء الثلاث للخلافة الإلهيّة، إلى الفخر الرازي» و في المحاضرات «أنّ هذه النسبة غير صحيحة».
و في حاشيته أورد نصّ كلامه، فراجع [١]، و حاصله: أنّ الروافض استدلّوا بالآية من أوجه ثلاثة:
الأوّل: أنّ المظالم الصادرة منهم حال كفرهم أوجبت صدق «الظالم» عليهم، فلا ينالون الإمامة في ذلك الوقت البتة، فلا يصلحون للإمامة مطلقا.
الثاني: إنّكم حيث لا تقولون بعصمتهم، فتجوّزون عليهم الذنب في الباطن، و الذنب ظلم، و الظالم لا يكون إماما، فما لم يعرف عصمتهم المؤدّية إلى ترك الظلم قطعا لا يمكن الحكم بإمامتهم قطعا.
الثالث: من المعلوم أنّهم كانوا مشركين. و قال اللّه تعالى: إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ و الظالم لا ينال عهده، و حيث إنّ الظالم من وجد منه الظلم في زمان، فهو صادق عليهم حتّى بعد زوال الشرك (الخ).
ثمّ قال: كلّ ما ذكرتموه معارض بما أنّه لو حلف أن لا يسلّم على كافر، فسلّم
[١] محاضرات في اصول الفقه ١: ٢٦٢.