تحرير الأصول - الموسوي الجزائري، السيد محمد علي - الصفحة ٢٧٣ - أدلّة القول بالأعمّ
فالمستفاد من ظاهره نفي النيل إلى ذلك المنصب الخطير إلى الأبد، بقي صدق المشتقّ أم زال عنه.
و فيه: إنّ الحكم بعدم النيل في الحال و الاستقبال قد رتّب على موضوع و هو «كونهم ظالمين»، فلا بدّ من ضمّ تلك المقدّمة و هي أنّ موضوعيّة الموضوع و دخالة الوصف العنواني في الحكم هل هو حدوثا و بقاء؟ أم حدوثيّ فقط، و أمّا من حيث البقاء فهو باق بنفسه من غير حاجته إلى بقاء العلّة. إذ لو كانت دخالة الوصف العنواني على النحو الأوّل ثبت كون المضارع للحال بخلاف النحو الثاني فإنّه قرينة على إرادة الاستقبال. فما اعتمد عليه صاحب الكفاية (رحمه اللّه) هو المعتمد عليه.
و لكن أصحّ منه أن يقال: «إن مدلول الآية لا يمكن أن يكون غير ذلك، و هو أنّ من يكون في طول حياته في معرض الابتلاء بالظلم و الظالميّة، لا يصلح للإمامة أبدا.
و الوجه فيه: أنّ إبراهيم (عليه السلام) طلب من ربّه أن يعطي الإمامة لذريّته، فأجابه بقوله تعالى: لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ فنفى إعطاء الإمامة إيّاهم مطلقا، مع أنّ الظالمين منهم لم يكونوا ظالمين في طول حياتهم على سبيل الاستمرار. بل لا يوجد ظالم في العالم لا يخلو تمام عمره من لحظة خالية من الظلم، و لكنّ اللّه تعالى نفى بذلك صلوحهم للإمامة في طول حياتهم مطلقا.
بل الإنصاف، أنّ هذه المسألة لا تقاس بغيرها لتأثير العلّة، و هي الظلم في نفي الصلاحيّة في السابق على وجوده؛ لأنّ من يبتلي بالظلم على نفسه كعبادة الصنم أو الوثن في مستقبل حياته، لا يصلح لإمامة الناس في بداية حياته أيضا؛ لأنّ تلك الحالة بعد بروزها و ظهورها تسقط الاعتماد عليه مطلقا، و تورث الترديد في أعماله و تصرّفاته السابقة، و توجب التحيّر في الآثار البقائيّة لما