تحرير الأصول - الموسوي الجزائري، السيد محمد علي - الصفحة ٢٣ - فائدة علم الاصول
التكليف المحتمل لم يجعل عليه بيان في معرض الوصول و إلّا لوصل بالفحص.
و نفس التكليف بما هو هو لا يكون موضوعا لاستحقاق العقاب، إذ الموضوع لاستحقاق العقاب هو التكليف الواصل أو في معرض الوصول بحيث لو فحص لظفر به، فإن فحص و لم يظفر به شمله قاعدة قبح العقاب بلا بيان.
نعم إن لم يلتفت المكلّف إلى ثبوت التكليف رأسا أو صدور البيان من المولى- لكونه غافلا أو ساهيا عن ذلك كلّه- لم يثبت في حقّه العقاب.
و بالجملة استحقاق العقاب على المخالفة مترتب على امور:
الأوّل: ثبوت الحكم واقعا، و إلّا كان من مصاديق التجرّي و قد اختلف فيه الأقوال.
الثاني: قيام البيان عليه بالمقدار الذي ذكرنا.
الثالث: التفات المكلّف إلى ذلك و احتماله له، و إلّا فلو كان غافلا أو قاطعا بانتفاء التكليف أو تخيّل أنّ التكليف على فرض ثبوته لم يقم عليه البيان فلا استحقاق للعقوبة.
و مع اجتماع الجميع يجب عليه مراجعه الأدلّة و الفحص عن الحكم و هي التي يعبّر عنها بعلم الفقه، و لذا قالوا في تعريفه: بأنّه العلم بالأحكام الشرعيّة الفرعية عن أدلّتها التفصيلية. و أمّا شأن القواعد الاصوليّة في ذلك فهو شأن المقدّمة. و قد تحصّل ممّا ذكرنا أنّ الأمن من العقوبة الغاية القصوى لعلم الاصول.
و الصحيح: أنّ فوائد امتثال الأحكام و إطاعة الربّ و القيام بوظائف العبودية لا يكاد ينحصر في ذلك، أ لا ترى أنّ نطاق علمي الفقه و الاصول يشمل المستحبّات و المكروهات مع أنّه لا يحتمل العقاب فيها أصلا.