تحرير الأصول - الموسوي الجزائري، السيد محمد علي - الصفحة ٢٥ - أمّا تعريف موضوع العلم
لا مجازا و بالعرض كإسناد الجريان إلى الماء، و يقابله إسناد الجريان إلى الميزاب. فالأوّل ذاتي و الثاني غريب؛ و ذلك لما رأى من كثرة النقوض الواردة على تعريف القوم.
توضيحه: أنّهم قالوا: إنّ ما يعرض الشيء بواسطة خارجية أعمّ أو أخصّ أو مباين أعراض غريبة، و اختلفوا فيما إذا كانت الواسطة داخلية أعمّ كما يعرض الإنسان بواسطة الحيوانية.
فعن القدماء أنّه غريب، و عن المتأخّرين أنّه ذاتي. و أمّا الواسطة الداخلية التي هي أخص فغير موجود، لأنّ الأجزاء منحصر في ما به الاشتراك و ما به الامتياز، و الأوّل أعمّ و الثاني مساو.
ثمّ إنّ المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) لمّا وجد أنّ هذا التعريف للذاتى يوجب خروج جلّ مسائل العلوم عن كونها مسائل لها و يلزم الالتزام بالاستطراد- و هو كما ترى- كالأحكام الشرعيّة المترتّبة على أفعال المكلّفين بواسطة التشريع أو بواسطة اقتضاء المصالح أو المفاسد الموجودة في تلك الأفعال أو في نفس الحكم أحيانا. و هي من قسم وساطة الواسطة المباينة للموضوع؛ لأنّ التشريع و المصالح و المفاسد مباينة لأفعال المكلّفين ... و هكذا. و لذلك عدل عن هذا المبنى إلى قوله: «أي بلا واسطة في العروض» [١]. و المراد من الواسطة في العروض أن يكون المحمول ثابتا حقيقة لذلك المعروض ثمّ بسبب وجود العلاقة بينه و بين الموضوع ينسب إلى ذلك الموضوع مجازا كنسبة الجريان إلى الميزاب.
إذا عرفت هذا، فاعلم أنّ العلّامة الشيخ المظفّر في كتابه المسمّى بالمنطق [٢] في مقام تعريف الذاتي في باب البرهان في مقابل الذاتي في باب
[١] كفاية الاصول: ٧.
[٢] المنطق: ٣٦٦.