تحرير الأصول - الموسوي الجزائري، السيد محمد علي - الصفحة ٢٥٨ - السادس هل في المسألة أصل يعوّل عليه؟
و مقوميّته للموضوع. لكن الذي يسهّل الخطب ظهور العناوين الاشتقاقية في المتلبّس بالفعل، و عدم وصول النوبة إلى هذه المباحث.
هذا كلّه في إجراء الأصل في الحكم، و أمّا إجرائه في الموضوع، ففي المحاضرات ما حاصله: إنّه لا يجري أيضا، لعدم الشكّ في انقلاب حادث زماني ليحكم ببقاء المتيقّن، إذ مع قطع النظر عن وضع اللّفظ و تردّد مفهومه بين السعة و الضيق، ليس لنا شكّ في أمر خارجي. إذ استتار القرص معلوم و ذهاب الحمرة غير متحقّق قطعا، فما ذا يكون المستصحب إلى أن قال: و إنّما الشكّ في بقاء الحكم و في وضع اللّفظ لمعنى وسيع أو ضيّق، و قد عرفت عدم جريان الاستصحاب في الأوّل.
و أمّا الثاني، فلا أصل يكون مرجعا في تعينه، و ما نحن فيه أيضا كذلك، فإنّ تلبّس زيد مثلا بالمبدإ، سابقا و انقضائه عنه فعلا كلاهما متيقّن، و إنّما الشكّ في وضع المشتقّ و بقاء الحكم، و الأوّل لا أصل يرجع إليه في تعيينه، و الثاني قد عرفت الحال فيه، و توهّم استصحاب الموضوع بوصف موضوعيّته للحكم فاسد؛ لأنّه يرجع إلى استصحاب الحكم، و قد عرفت ما فيه، انتهى [١].
قوله: «و توهّم استصحاب الموضوع بوصف (الخ)» عدل، لاستصحاب ذات الموضوع، بما هو هو، و هو الذي تصدّى لدفعه أوّلا بقوله «إذ مع قطع النظر عن وضع اللّفظ لا شكّ لنا فيه» [٢]، لأنّ استتار القرص معلوم و ذهاب الحمرة معلوم العدم، فما ذا يكون المستصحب.
أقول: قد يتوهّم أنّ هناك شقّ ثالث، و هو جريان الاستصحاب في الاتّصاف و انطباق العنوان، إذ بعد الانقضاء لنا أن نقول إنّه كان عالما و الآن نشك في كونه
(١ و ٢) محاضرات في أصول الفقه ١: ٢٤٤ و ٢٤٥.